تحديات المنطقة

رأي البيان*

الوضع المتوتر الذي تشهده منطقة الشرق الأوسط، والصراعات المتفجرة في أكثر من بلد، وتداعياتها التي تمتد خارج حدود تلك الدول، كل ذلك ينذر بتحديات أكثر صعوبة أمام قادة وشعوب المنطقة.

لإعادة الأمور إلى نصابها وخلق استقرار لا تشوبه أية منغصات، لا سيما في البلدان الضعيفة، والتي فقدت السيطرة على زمام أوضاعها الداخلية، بل إنها باتت تشكل تهديدا لجوارها كمصدر للفوضى والعنف.

ونظراً لصعوبة وتداخل وتشابك تلك القضايا، التي باتت تمس المنطقة برمتها، فإن احتواءها يتطلب تعاوناً إقليمياً شاملاً، تدعمه الاستفادة من دروس الماضي، بما يعزز الأمن والاستقرار الإقليميين، ويعيد الهدوء إلى مختلف المناطق التي استباحها الإرهاب والتطرف، حيث لم تعد السلطات المحلية وحدها قادرة على قطع أياديه، التي تتفشى سمومها في المنطقة.

ولا تقف أخطار تلك الأوضاع عند حد الفوضى وعدم الاستقرار، بل إنها أيضا تدمر البنية الاقتصادية للدول التي تشهد الاضطرابات السياسية والأمنية، فضلاً عن هدر ونهب ثرواتها، كما أنها تمتد بتأثيراتها السلبية والخطيرة إلى الدول المجاورة.

لكن ذلك لا يبرر التدخلات الخارجية في الشؤون الداخلية لدول المنطقة، سواء أكانت من دول الجوار الإقليمي أو قوى دولية، إذ إن ذلك يفتح بابا جديدا للفوضى والتوتر، لا سيما في ظل سعي بعض القوى إلى تعظيم نفوذها الإقليمي ودعم مصالحها من خلال تلك التدخلات.

وتبقى مسيرة الإصلاحات الداخلية والوحدة الوطنية ونبذ الخلافات وتغليب مصالح الأوطان أولا، إلى جانب التعاون والدعم العربي والإقليمي، هي الحل الأمثل للخروج من عنق الزجاجة ودحر الإرهاب، فلم تعد الحلول العسكرية عصا سحرية للتغلب على تلك الأوضاع، بل إنها عامل مكمل وربما أخير، لحزمة أركان أساسية للنهوض بالأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية في جميع البلدان التي تواجه أزمات، تبدأ في معظمها من الانقسام الداخلي أو تفرد النظام الحاكم بالسلطات.

Related Posts

LEAVE A COMMENT