الحرية .. كلمة :أوباما والذئب والغابة

رباح ال جعفر*
بلهجة ذئب حقيقي. يَطلب الرئيس الأميركي باراك أوباما من الكومبارس السياسي في بغداد، الإسراع بتشكيل حكومة تجمع العراقيين من دون استثناء. لأن هناك، كما قال، ذئباً يعوي على الباب، وأن الأمر جدّ لا يحتمل الهزل. من لا تأخذه الحسنى يخرسه السيف.
لكن ما لم يقله سيد البيت الأبيض، في غمرة الخوف على القطيع، إن الألوف المؤلفة من هذه الذئاب الجائعة تفتك بنا طولاً وعرضاً، منذ أن وطئت أول دبابة أميركية بلاد ما بين النهرين، ودخلت هذه الذئاب حتى غرف نومنا الداخلية، فانقضّت على الفريسة، ونهشت من الضحية ما تريد، نهشة غدر مسمومة. أما ذلك الذئب المتربص في الباب، فإنه لن يعثر على بقايا لحم، باستثناء ما يلوك بين أسنانه من فضلات الطعام.
غريبة قصة أوباما والذئب، وغريب أن ينتهي إلى هذا الوصف الميلو درامي في توظيف السريالية السياسية. كأنه لا يعلم أننا نعيش من الأصل في غابة تتصارع فيها الذئاب العاوية، والوحوش الضارية، والكلاب المسعورة. ينهش بعضها بعضاً في معارك من الطمع مستميتة. تتقاتل بأنياب تقطر كراهية، وأظفار مشحوذة كنصل السكاكين. كأنه لا يعلم أننا نعيش في مغارة علي بابا. مثل سلالة مهددة بالانقراض. مثل قبيلة يتحكم فيها منطق الغنائم والأسلاب. حتى الجرذان الهاربة استأسدت علينا، وخرجت من الكهوف تحكي عن الشجاعة، وصارت تؤدي بيننا دور الأسود.
ذئاب الطبيعة مظلومة يا سيد البيت الأبيض. سيجد الذئب نفسه بريئاً، وديعاً، وسيماً، ملتزماً بمواثيق الشرف أمام هذه التهم الباطلة. سيبتسم هازئاً، ويشعر بخجل فظيع أمام ما لدينا من عاهات، وانحرافات، وأمراض نفسية.. ويطالب بوثيقة إعادة اعتبار.
ما لم يقله أوباما، إن الذئاب الضالة في الصحراء أرحم من ذئاب بشرية. يتنكرون بثياب أنيقة مهذبة، ويمثلون دور مناضلين، وقادة، وجنرالات، ووزراء، ونواب، وساسة، وأحزاب. يصطادون الشارد والوارد والمارد، بقسوة الوحوش. يبقرون بطون النساء، ويتقاذفون رؤوس الأطفال.
ماذا يحكي أوباما؟
لقد أعجزته التناقضات المقرفة في هذا البلد المتهالك، فاضطر اللجوء إلى الدراماتيكية. أنهكته قصة خرابه، وفساده، وحرائقه، وحروبه الداخلية، فاستعان بالمسرح الإغريقي. حيّرته في أن يجد المرادف اللغوي المناسب للتعبير عن شعوره بالغضب، فاستحضر الرموز من أدب الموروث الشعبي، بما كانت تسرده الجدّات للأطفال قبل النوم، من ثنائيات مشهورة عن: الغول والغولة. الجريمة والعقاب. الضبع والضبعة. الخطيئة والتوبة. ليلى والذئب. وكلها حكايات وجد أنها تناسب المقام.. والمقام هم صبيان السياسة، وغلمانها المراهقين في العراق.
إنها قصة محزنة عندما تشعر نفسك كمواطن، انك تعيش في وطن أشبه بزريبة من قطيع وديع مطيع، وأن هناك ذئباً، أو ذئاباً، تفترس حياتك كل يوم.. ولا أمل بطوق النجاة.

Related Posts

LEAVE A COMMENT