هل نحن أعداء الناس؟!

كاظم فنجان الحمامي*

هل نحن أعداء الناس؟، أليس خير الناس من نفع الناس؟، أليس المؤمن من سلم الناس من يده ولسانه؟، أليس الله جل شأنه هو رب الناس وملك الناس وإله الناس؟.

ألم يخلق الله الناس في مجاميع وشعوب وقبائل ليتعارفوا؟، فإلى أي مدى نستطيع التعايش والانسجام مع الناس؟، وإذا كان ديننا دين التسامح والسلام والمحبة والتواد والوئام، فلماذا أعلن فقهاء التنظيمات المسلحة الحرب على الطوائف والمذاهب الأخرى؟، ولماذا زرعوا الكراهية والتباغض ونشروا أفكار التكفير والتهجير والذبح، فقتلوا الناس بالجملة وقطعوا رقابهم ومثلوا بجثثهم مع التكبير ثلاثاً حتى صارت عبارة (الله أكبر) تعني قتل الناس بقرارات ارتجالية همجية؟.
ثم إلى أي مدى سيستمر هذا التنافر الموروث بين السنة والشيعة؟، ولماذا اضطهدوا الصابئي والمسيحي والدرزي إذا كانوا يشجبون العنصرية ويبغضون التطرف ويرفضون الظلم والتعسف ويكرهون أن تعاملهم أوربا بمثل ما يعاملون به النصارى والأقباط في ديارنا ؟، ولماذا يهدمون صوامع الأيزيديين والبوذيين ويحطمون تماثيلهم وينتهكون حرمة معابدهم؟، ولماذا يسوقون نساء النصارى وبناتهم في قوافل السبي والرق والعبودية، ويبيعوهن بأثمان بخسة في أسواق النخاسة؟.
هل العيب في الفقه أم في فقهاء السوء وفتاواهم الضالة المضللة؟، أم العيب في رجال السياسة الذين تجلببوا بجلباب الورع والتقوى؟. ثم لماذا هذا الإسراف في القتل والترويع والترهيب والنسف والتفجير ضد المدنيين في الوقت الذي تعلن فيه منظماتنا (الجهادية) عن رفضها مؤازرة أبناء غزة، وفي الوقت الذي نسمع فيه بفتاوى شاذة ترفض التهجم على تل أبيب حتى في خطب الجمعة؟.
ألم يضرب الله لنا مثلاً في الأخوة والتراحم والتواصل والتناصر، عندما قال جل شأنه: (أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا) فجاء الذمِّ والعيب والطعن ضد المغتاب نظير تقطيعه لحم أخيه، على اعتبار أن الأخوة تقتضي حفظه وصيانته والذب عنه، فكيف وصل الأمر بفقهاء السوء إلى جواز قتل تارك فريضة الصلاة، وأكل لحمه نيئاً أو مشوياً من دون الرجوع إلى دار الإفتاء؟ (انظر الصفحة 256 من كتاب الإقناع وهو من منشورات قطاع المعاهد الأزهرية عام 2013).
حتى القبائل المتوحشة لا تجيز أكل لحم الجار والصديق والشقيق وابن العم، ولا تتعاطى أكل لحوم بعضها بعضاً. أليس هذا الأمر يدعو إلى تنفير الناس من الإسلام في هذا الزمن الذي تحول فيه الدين إلى مادة رخيصة تباع في أوكار المارقين والمجرمين والمفسدين والمرتزقة.
هل سمعتم بفتوى نكاح الموتى؟، وهل سمعتم بجواز قيام الرجل بمضاجعة زوجته بعد وفاتها فيما يسمى بمضاجعة الوداع؟، وما إلى ذلك من فتاوى بائسة لعينة مهينة لم ينزلها الرحمن في كتاب، ولم تتطرق إليها شرائع القبائل الوثنية البدائية. فلماذا السكوت على برامج تشويه صورة الدين وتهديم أركانه؟.
اتقوا الله يا من يقال عنكم أنكم (علماء) فيما تفتون من قتل وذبح وأكل لحوم الأبرياء نيئة، وما تضللون به السذج والبسطاء من أتباعكم، وتدفعونهم إلى ارتكاب جرائم قتل الناس واغتصاب نسائهم وانتهاك أعراضهم ومصادرة حقوقهم. وليعلم هؤلاء أن الإسلام العظيم باق نظام حياة صالح لكل زمان ومكان، ولن يتأثر بتردي حال المحسوبين عليه. قال تعالى: (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون). صدق الله العظيم.
– See more at: http://www.almustakbalpaper.net/article.php?id=3281#sthash.jOQxKPSh.dpuf

Related Posts

LEAVE A COMMENT