ارتياح شعبي بإزاحة المالكي وقلق من قدرة العبادي على معالجة تركته

المالكي-يتنحى

ساد الشارع العراقي ارتياح بعد أن تأكدت نهاية ثمانية أعوام من حكم رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي وتخليه عن السعي لولاية ثالثة وإعلانه تأييد حيدر العبادي خلفا له، إلا أن مشاعر العراقيين بدت متباينة في تأملها لمستقبل البلاد.
وأذعن نوري المالكي أخيرا لضغوط من داخل العراق وخارجه. ومع أن الخطاب الإعلامي السائد ينظر إلى العبادي على أنه شيعي معتدل ولديه فرصة جيدة لتحسين العلاقات مع السنة التي دمرها المالكي، لكنه يواجه تحديا يتمثل في إيقاف تقدم مسلحي الدولة الإسلامية الذين اجتاحوا مناطق كبيرة من العراق.

وبدأت الشكوك تلاحق سيرة رئيس الوزراء الجديد حيدر العبادي وعما إذا كان يمثل صورة “التكنوقراط” وفقا لشهادته الجامعية في الهندسة الكهربائية، أم أنه امتداد للمالكي الذي وصف بـ”رجل دين ببدلة الأفندي” على اعتباره مجسدا لأفكار حزب الدعوة الإسلامي في “نقل تقاليد المسجد للدولة”.

وأعاد عراقيون صورة نوري المالكي وهو يخلع ربطة عنقه في لقائه الأول مع المرشد الإيراني آية الله علي خامنئي، والشريط الذي يظهر هادي العامري وزير النقل في حكومة المالكي وهو يقبل يد خامنئي علنا.

مثار الجدل هو أن الرجل الذي تمت تسميته لتشكيل الحكومة العراقية، هو أيضا مجرد داعية يتسول المساعدة من إيران.

ويُلاحظ عراقيون أن العبادي ينحدر من حزب الدعوة الإسلامي نفسه، ولديه سيرة مماثلة لكل من المالكي وسلفه إبراهيم الجعفري.

واستغرق الأمر أكثر من شهرين من الضغط المحلي والدولي لإقناع الطبقة السياسية الشيعية في البلاد، بالتخلي عن المالكي واستبداله بوجه جديد. على أن تهميشه وتعيين العبادي قد كشف محاولات سياسية ديناميكية شائكة على حد سواء، إن لم تكن أكثر حساسية، لإنشاء حكومة مقبولة على نطاق واسع، لتمكين الدولة من تحدّي التهديدات التي تواجهها من قبل المتطرفين، وفي مقدمتهم تنظيم داعش، ومخاوف من بروز قوى مناهضة له، خارجة عن سيطرة الدولة.

ورغم أن معظم السياسيين السنّة في العراق قد رحبّوا بالعبادي بنوع من السماحة، إلا أن مجموعة من العراقيين السنّة، أبدوا رفضا له لكونه عضوا في الطبقة السياسية الشيعية “الملالي”، وله علاقات مع طائفته الشيعة في إيران، وهذه الطبقة فازت بأربعة انتخابات عامة منذ عام 2003.

Related Posts

LEAVE A COMMENT