جمهورية الأحزاب غير المتحدة..!

د. هاشم حسن*

لم يَشهد العراق في تاريخه القديم او المعاصر مهزلة في سوء اداء سلطاته الحاكمة فرطت في سيادة البلاد وعرضت العباد للاهانة بل القتل والسبي على يد مجموعات اجرامية الا في فترات قصيرة نهاية حكم بني العباس الذين كانوا مطايا للاجنبي وقاموا بتسليم بغداد لهولاكو بدون مقاومة مثلما حدث مع داعش في نينوى. وكانوا مغمورين في ملذاتهم الشخصية وصراعاتهم على المناصب..!
هكذا حكمت الاحزاب غير المتحدة العراق بالمحاصصة في تقاسم مقاعد البرلمان و الوزارات والسفارات والهيئات والعقود والموازنة ومناطق النفوذ وكل شيء وبهذا همشوا الشعب كله بكل خبراته وطاقاته ومنحت شخصيات مناصب عليا بدون كفاءة او خبرة ودفع البعض منهم للانسجام مع هيبة المنصب بتزوير شهادات عليا وانتحال سيرة ذاتية عن نضاله وتحويل تاريخه الجنائي لبطولات ضد الدكتاتورية والامبريالية العالمية، واصبح من الطبيعي ان تكون حاشية ومستشارو هؤلاء من المنافقين والدجالين والمزورين وراكبي الموجات السياسية بحثا عن المكاسب والمغانم، فالطيور على اشكالها تقع…!
ولعل الدليل الساطع على هذا الواقع المفجع هذا التشبث المميت في السلطة- من الاحزاب المتصارعة بدون استثناء – على طريقة كبار المستبدين في التاريخ برغم انهم يعلمون بان البلاد دخلت من اوسع الابواب للكارثة والنكبة مع التفريط بحياة الملايين بالقتل او التهديد والمهانة والمذلة التي تعددت مصادرها مع نهب منظم للثروات والتراث والاثار وتراجع في مستوى ثقافة الشعب وتمدنه وتمدد موجات من التطرف الديني والاخلاقي وتراجع في سلم القيم حول البلاد للغابة، بل ان للغابة قوانين معلومة لموازين القوى، اما في العراق الذي اصبح امبراطورية للفساد استدرجت الارهاب وفتحت ابوابا للمغامرين والمجرمين لكي يصبحوا في شهور معدودة من اكبر الاغنياء في العالم وفتحت بالمقابل لكل الشرفاء المسالمين من ابناء الوطن ابواب جهنم.
هذا هو الحال ولا حل نترقبه من هكذا عملية سياسية او من الضربات الجوية الامريكية او معونة الاصدقاء فكلها مشروطة ومهينة وعلينا ان نقلب الهرم ونعيد ترتيبه لنمتلك ارادتنا الوطنية المستقلة ونصحح مسار الدستور وقوانين الانتخابات والاحزاب لنضع الانسان المناسب في المكان المناسب ونوفر الفرصة لمحاكمات عادلة لمحاسبة الكبار الذين قادونا للكارثة..! ولابد ان تنهض الامة العراقية بكاملها لانهاء الارهاب والفساد لانهما توأمان دمرا البلاد بالتعاون والتآزر والتآمر.

Related Posts

LEAVE A COMMENT