المالكي خارج نطاق الخدمة الإيرانية..!

علي سالم الساعدي*

واهم من يضن, أن إيران, والعراق, لا توجد بينهما مصالح مشتركة, وليس لدى أي واحدة التدخل بالأخرى, ولو بالشيء البسيط.

لأن الدولتين جارتين, وتربطهما حدود طبيعية, ناهيك عن التقارب الجغرافي والمذهبي بينهما, كون الطرفين يؤمن ويعتنق المذهب الجعفري الأنثى عشري, فضلاً عما تحمله كل دولة من أرث ديني كبير, ورصيد حاضر, متمثل بالمرجعية الدينية لدى الجانبين.

سنوات مضت, والجميع يعلم أن إيران, تؤيد حكومة المالكي, وتدعمه بشكل علني وواضح, وما زاد الصورة وضوحاً, تلك الزيارات السياسية المتبادلة بين الطرفيين, والصفقات المبرمة بينهم, ناهيك عن مد الجارة الى المالكي بالسلاح اللازم, وحتى الرجال, فضلاً عن تقديم الدعم اللوجستي الكامل للعراق, في ما مضى من وقت, والنقطة هنا ليست لحب المالكي شخصياً؛ أنما لغرض التقارب والتشابه ببعض النقاط بين الطرفين! لأن الخلل الذي يظهر في دولة تبدأ تبعاتهُ في البلد الأخر, لوجود ذلك التقارب الجغرافي.

وعلى ما يبدو, فأن إيران بدأت بسحب البساط من شخص المالكي, وكتلته النيابية, لأسباب واضحة بعض الشيء, منها دعوى المرجعية الدينية في النجف الأشرف, الى التغيير والتداول السلمي للسلطة, وكان ختامها مسك, بدعوتها لعدم التشبث بالسلطة, وحسم أمر ترشيح رئيس الوزراء, شريطة أن يكون مقبول على نطاق وطني واسع, حينها جاء شمخاني ممثلاً عن إيران, لزيارة المرجعية الدينية في العراق, وأخذ الأخير ما بجعبة المرجعية, من قرار صائب, ومحسوم ضد الحكومة؛ بسبب السياسة الرعناء التي انتهجها رئيس الوزراء منتهي الصلاحية, ناهيك عن سياسة إقصاء الأخر الذي امتاز بها ذلك المقصود!

واللافت في الأمر, أن قرار الجمهورية الإيرانية جاء بالإجماع, سواء من مراجع قم, أو من الحكومة, المتمثل بقرار وزير الخارجية الإيراني, وحتى من المتتبعين للشأن العراقي, والمحللين لوضعه السياسي من قبل المقيمين في تلك الدولة, كيف أتفق الجميع على مبدأ واحد وموقف موحد؟ ببساطة لأنهم يتحركون بما تؤول أليه توجيهات المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية, السيد علي الخامنائي, فهو بدوره يعطي الإشارات العريضة, وكلاً يكمل بدوره, حسب وجهته وأسلوبه, وما تريده المرحلة من خطابٍ أو قرار.

وبما أن شكل ووحدة الخطاب الإيراني قد تغير, فهي الآن داعمة لأي مرشح يفرزه التوافق السياسي, داخل التحالف الوطني؛ باعتباره الكتلة الأكبر داخل قبة البرلمان, يمكننا القول أن “المالكي خارج نطاق الخدمة الإيرانية” للأبد, و(الطايح رايح!) كما يقول المنطق السياسي في العراق.

Related Posts

LEAVE A COMMENT