تعالوا ندفع الجزية للنائب قاسم الأعرجي

علي حسين*

ألا نشعر بالخجل ونحن نرى شعوباً تغير مصائرها عبر احتجاجات سلمية ومنظمة ، بينما نجلس، على قارعة الطريق ننتظر من يقرر مصيرنا ويسمح لنا ان نأكل ونشرب ونلبس ما يرتضيه سيادته؟

أعرف أن السؤال عبثي ولن يقدم أو يؤخر، لكن رؤية شباب مصر وهم يمارسون فعل التغيير، بينما نحن “نيام” بانتظار أوامر النائب قاسم الاعرجي، أمر يثير الحزن والأسى.
سيقول البعض إن الواقع في مصر مختلف، وهناك فروق كثيرة بيننا وبينهم في مجالاتعدة، لكن المؤكد أننا نحن وهم نشترك في كوننا بلدين متخلفين، عندما يتعلق الأمربالاقتصاد أو بالفساد أو حتى بالاستبداد.
ما يفرقنا عن مصر، وأمم كثيرة أخرى سبقتنا إلى تصحيح أوضاعها المتردية، أنهم يملكون قوى حية وفاعلة للتغيير، مقابل موت الحركة السياسية في “بلاد السيد الاعرجي” .
عندما أراد شباب مصر التحرك استطاعوا حشد الملايين وأقنعوهم بالخروج إلى الشارع،الأمر الذي هز حكومة مرسي وجعلها تنفرط بسهولة!
تصوروا حالتنا المأساوية.. ونحن نشاهد نوابا يحشدون لتظاهرات ، ليس من اجل نبذ الطائفية، ولا الدفاع عن حق العراقيين بثرواتهم، ولا احتجاجا على الفساد المستشري في معظم مؤسسات الدولة، ولا تنديدا بالقتل المجاني الذي يتعرض له العراقيون كل يوم .. وانما ضد رسم بورتريه توهم النائب قاسم الاعرجي انه كاريكاتير ساخر.. وكان لابد من عقاب اصحاب هذا المطبوع بالترهيب من خلال العبوات الناسفة، والتخويف من خلال التظاهرات التي طالبت بتعليق المشانق للعاملين في هذه الصحيفة .
في مقال بعنوان “الحلم أولاً” يكتب الناشط المدني المصري علاء عبد الفتاح احد الشباب الذين قادوا الانتفاضة ضد مبارك “حلمنا، فصار الحلم واقعاً لأننا آمنـّا؟ الميدان كان استعراضا كبيرا، والفعل الثوري من بوعزيزي للسفارة مشبع بالإصرار والتحدي، لكن الفعل الثوري كان بحاجة إلى جمهور، والجمهور في عصرنا هذا يعتمد على من يُحيي فيه الامل بالمستقبل.. ويعيد إليه الأحلام”.
ماكتبه عبد الفتاح يثبت أن الشعب الذي يحب بلده، لا يرتضي له السقوط، فالسقوط له نهاية واحدة هي الخراب .
حاول مرسي ومن معه أن يختطفوا انتفاضة المصريين، متوهمين وهم يرفعون شعارات الدولة الدينية، ان الناس يمكن لهم ان يعيشوا ثانية في اقفاص الجور والحاجة والعوز وكهوف الظلام! فكان ان تصدى لهم شباب الحلم ببلد يرفض الاستبداد حتى وان كان يرفع شعار دولة القانون.
فيما نحن في العراق مطلوب منا جميعاً أن نصبح جبناء ، وأن نمارس فضيلة الخوف.. مطلوب منك ومني أن نحمل لقب مواطن “جبان” بامتياز، مطلوب منا أن نراقب تصرفاتنا ليل نهار، وأن نتحول في لمحة بصر الى “هتاف”، مهمته الخروج في تظاهرة يحدد زمانها ومكانها النائب قاسم الاعرجي، مطلوب منك أن تؤمن أن السيد النائب ومن معه يريدون حمايتك من الرذيلة، والحفاظ عليك من “أكاذيب” الإعلام، ومطلوب منا ألا نغادر مرحلة وصايا القائد، مطلوب منا جميعاً أن ننمي غريزة التقرب الى أولي النعم والعطايا.
علينا ان نخاف من كل الذين حولنا، والأهم أن تتخندق ضد الأعداء أصحاب الأجندات الخارجية.. علينا أن نخاف من أصحاب الرأي، ومن المنادين بدولة المؤسسات، ومن الداعين الى إشاعة العدالة الاجتماعية، وعندما تكتمل دائرة الخوف هذه، سنجد انفسنا نلجأ الى حضن النائب الاعرجي، مستسلمين، طالبين منه العفو والأمان.
مطلوب منا ان نخرج في تظاهرات للتنديد بالإعلام “المحرف”، بينما الملايين من شعبنا يعيشون تحت خط الفقر، مطلوب منا ان نغضب من اجل البحرين، فيما نرفض ان نملأساحات الوطن بأصواتنا ضد الفشل الحكومي في مواجهة عصابات القاعدة.. مطلوب منا ان نهتف من اجل تحرير السعودية ، فيما بلادنا على شفى هاوية بسبب صبيانية وتعنت مسؤولينا الكبار.
منذ عشر سنوات والكوارث تحيط بنا من كل جانب، لكن أيا منها لم يكن كافيا لكي يخرج النائب قاسم الأعرجي للتنديد والاستنكار والرفض.
للأسف البعض يريد ان يوهم البسطاء ان القضية هي دين ضد علمانيين، كما صرح الاعرجي الذي اتهم الإعلام بانه ينفذ أجندات صهيونية.. ان يوهم الناس وكأن الامر معركة بين مؤمنين وكفار، كما أن السيد النائب لم يتمالك نفسه من نشوة النصر فاعتبر أن العراق أصبح ملك يمينه، وعلى الآخرين من امثالنا ان يدفعوا الجزية لكي يعيشوا بامان او أن يبحثوا عن تأشيرة هجرة عسى ان يشملهم في المستقبل قانون “الجهاد”.

Related Posts

LEAVE A COMMENT