عن شعراء وفنانين عراقيين والروح الهمجية والعدوانية

ابراهيم البهرزي*

المرة الاولى التي اسمع فيها باسم حاكم يرد في اغنية كانت , واذكر التاريخ بدقة لتعجبي حينها منه , هو صبيحة 18-7-1979 , حيث فتحت الراديو الروسي الضخم وسمعت :
(صُفّنْ يَلبيض شهود النه
صدام حسين يلوك النه )
وعرفت ان شاعر الاغنية هو الشاعر (كاظم اسماعيل الكاطع ) اما ملحنها فنسيت من يكون …
كنت سمعت ان مائدة نزهت واحمد الخليل قد انشدوا لعبد الكريم قاسم , ولا اعرف ان كان من كتب الشعر لاغانيهم حينها قد ذكر اسم الحاكم في النشيد ام لا , حيث لم احظَ بسماع تلك الاغاني ..
ما انا متاكد منه هو انه لا عبد الكريم قاسم ولا صدام حسين قد اصدر امرا للشاعر (اساس العمل الفني ) او اجبرا احدا على كتابة شيء من هذا القبيل …
ولاني لم اعش زمن عبد الكريم قاسم لاجزم , لكنني استطيع ان اجزم ان صدام حسين لم يجبر شاعرا واحدا ممن كتبوا عنه على فعل ذلك , ويكذب كل من يدّعي عكس ذلك …
خلاصة ما اريد قوله هو ان الشاعر او الفنان العراقي هو من يتطوّع زلفى وملقا ويسعى مستجديا ً ذلك لرخص ٍ فيه مستمكن ٍ اعجز شخصيا عن تفسيره , وهي مهمة علم اجتماع الادب الذي كما اظن نفتقر لمثل هذا الاختصاص …
الخطير في القضية هو ان الحاكم يصغي للشعر وللغناء, وتكرار اصغاءه قد يؤثر على مواقفه والقرارات التي يتخذ, او على الاقل يزيد من حماسته لاتخاذ قرارات قد تكون منفعلة وعاطفية ووخيمة العواقب…
والشاعر يسفطّ منفلتا دون ادنى حدود المسؤولية !..
ما دفعني لتدوين هذه الملاحظة هو اصغائي لاغان واشعار من القناة الرسمية للدولة وهي تخاطب الحاكم بمفردات سادية تتحدث عن السحق والابادة والحرق وكانهم قصابين لا كتبة فن من جميل الفنون ,
يقول احدهم توا :
(دكوم اعلنها طواريء !!….شتتنتظر !!)
هذا نفسه خاطب حاكما سابقا بنفس مفردات القصابين هذه , وكما قلت فلا اظن ان الحاكم السابق ولا اللاحق قد اوحى له بكتابة ذلك ..
انها النفس الهمجية العدوانية الراكسة في بعض( شعراءنا وفنانينا) , فلماذا نلوم حكامنا وحدهم بالقسوة والطغيان ؟

Related Posts

LEAVE A COMMENT