شرق أوسط جديد؟

هيوا عثمان*

يبدو أن مغامرة المالكي الجديدة في محافظة الأنبار هي جزء من ديناميكيات جديدة في الشرق الأوسط، شرق أوسط جديد بالأحرى، خريطته تتجاوز حدود العراق. وستعيد مغامرة المالكي تعريف ديناميكيات الصراع السني ـ الشيعي في الشرق الأوسط وعديد من المفردات السياسية والحقائق في منطقة ذات خصائص جديدة.

كما تبدو الامور، المالكي والاسد يقاتلان السنة، وكلاهما يستعمل اللغة الخطابية نفسها، وكلاهما وضع السنة تحت سيطرة الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام، التي تقول إنها تقاتل في حرب واحدة في العراق وسوريا. ومن ثم، تمكن هذا التنظيم من توحيد السنة ضد كلا النظامين.

وعلى الرغم من ان مغامرة المالكي، المحسوبة هذه، تهدف ـ في الأغلب ـ للحصول على موقف أقوى في الانتخابات المقبلة، وليبدو بوصفه حامي الشيعة، فانه سيواجه بعدها مشكلة شيعية داخلية اكبر، إذ ان سلوكه سيقنع سنة العراق بأن المالكي وحكم الشيعة عموما هما، في كل الاحوال، مترادفان. وهذا ما سيقلل من فرص وجود ارضية سياسية او امنية مشتركة بين الطائفتين السنية والشيعية في العراق، وسوريا ايضا.

السيناريو المرجح بشدة للسنة في كلا البلدين، إلى المدى القريب في أقل الأحوال، هو التطور الى ان يكونوا كيانا واحدا ذا سمة إسلامية، داخلاً في حرب مع الشيعة، ويحكمه متطرفون. وهذا يبدو توجها طبيعيا لبلدان الربيع العربي، فالعديد من بلدان الشرق الأوسط ما زالت تبدو بحاجة إلى صياغة حقائقها الجديدة وهوياتها، ومن ثم تحالفاتها. والواضح ان القتال هو احد سبل فعل ذلك في هذه المناطق.

قلة قليلة من الناس تنظر الى المسائل الخلافية واحتواء المشكلات بعيون رجال دولة، فمن الواضح ان مسالة العرب السنة في العراق سياسية وتحتاج الى قائد حقيقي يتمكن من فتح الطريق أمام جميع الاطراف. لكن، يبدو أن المالكي مصر على قدرته بتسوية المسالة بالقوة. وعلى نحو مماثل، هذه المجموعة الإرهابية (الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام)، التي أصبحت ممثلة للسنة، بفضل المالكي، مصرة ايضا على انها تستطيع ممارسة السيطرة، بالقوة ايضا، على السنة ومناطقهم.

لو نظرنا قليلا الى شمال الصراع السني ـ الشيعي، لراينا كيانا جديدا يبرز ايضا، كيان كردي يمتد عبر العراق وسوريا. ويبدو أنها مسالة وقت فقط حتى تضاف القضيتان الكرديتان في تركيا وايران على الجدول.

باختصار، كردستان وسنستان وشيعستان، التي كان الحديث يجري عنها في العراق، تتخطى الان الحدود العراقية. لكن المرحلة المقبلة هي مرحلة الديناميكيات الداخلية الخاصة بمن يقود هذه (الستانات)، ففي شيعستان، لايران اليد الطولى وهي التي تحرك خيوطها. وعلينا ان ننتظر لنرى من الذي سيسود بين اوساط اللاعبين الصغار، مثل المالكي ومنافسيه في الانتخابات.

أما في سنستان، فسيكون لـ (الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام) العديد من المنافسين المحليين، وعلينا الانتظار لرؤية من الذي سيسود من بينهم في نهاية المطاف. وفي كردستان، ما هي الا مسالة وقت حتى يطلق سراح اوجلان، وسيكون اختلاط هذه المناطق سياسيا اقوى. ومن ثم، سيبدأ التنافس الفعلي على القيادة، مع وجود قائد واقع الحال الان في كردستان، وهو مسعود بارزاني.

* المدير التنفيذي لمؤسسة (ميدياوان) للخدمات والاستشارات الإعلامية والإبداعية والمقال عن “العالم”

Related Posts

LEAVE A COMMENT