الانبار … بين العيد والوعيد

اسماعيل الجنابي
انفرطت حبات المسبحة التي كان المالكي يتبختر بها امام اعوانه وعملائه ، حتى ان خيطها لم يعد يحتمل حرارة يده من شدة حقده ومكره الذي لازمه طيلة الاثنى عشر شهرا المنصرمة ، خيام المعتصمين وحناجرهم ازالت عن وجه القائد العام للقوات المسلحة القناع الذي كان يتخفىخلفه ، فتخرج من بين ثناياه وداعة ممشوقة بالزيف والبهتان .
كم انت صبور أيها القائد في جورك على نفسك حتى اثقلت كاهلك ،كل هذه الفترة التي لم تجف فيها دماء الشهداء في الحويجة الباسلة ، حتى جددت خضابها في الانبار ، بعد ان هددتها بجملتك المعهودة ” انتهوا قبل ان تُنهوا ” لتكون صحراء الانبار هي مسك نهاية ولايتك فيها ، الا تعلم انها الانبار ، حاضرة بني العباس ، الا تعلم انها مدينة الشجعان التي ارضعتهم امهاتهم الرجولة من حليب صدورها الطاهرة ، الا تعلم انها مدينة السيوف والدِلالْ ، التي تأبى ان تنحني رقابها الا لخالقها .
ها هي الخيام والسرادق وَرِواقها التي ملئَت الدنيا زمجرة ًبمحسوبيتها ، ووهبتها الفاظاً واوصافاً علكَ ان تنال منها ومن رموزها الشجعان الذين قَدَموا دمائهم وارواحهم قرباناً لديمومتها ، فخاب ظنك وظن من تشدقوا معك بعمالتهم وخسة عارهم ، الا صبرا اهل الانبار فأن موعدكم الغار انشاء الله .
لقد توهم المالكي ان بعملائه وزبانيته سوف يكون لهم دور في رسم خارطة جديدة لأهل الغربية ، فصال عليهم بـ ( سوات قواته ) أملاً في زرع الخوف وبث الرعب بين أطفال الرمادي ، الذين كان فطامهم الرجولة بين أصوات الرصاص ، حيث كان الأولى بخادمكم الوفي الذي منحتموه منصبين متناقضين يجمع بين ” الثقافة والبسطال ” ان يُصدِقُكم القول عن طبيعة المجتمع الانباري الذي لا يختلف بشجاعته وكرمه عن المجتمع البصري ، لانهم لا ينامون على جور الحاكم مهما تعددت الأيام والسنين .
لقد توهمت حكومة المالكي عندما زجت بأبناء البلد الواحد في معركة خاسرة تجعل أبناء عشائر الغربية والجنوبية وقوداً لها ، واذا كان بعض الجنود والضباط ممن خدعتموهم بأن المعركة ستكون مع التنظيمات الإرهابية التي تقتل أبناء العراق وليس مع أولاد عمومتكم في الانبار ، فهذا هو المكر الذي لا يحيق الا باهله ، والدليل على ذلك هو عملية التخبط والانسحاب ثم العودة بذريعة ان عشائر الانبار طلبت المساعدة من قبل قوات الجيش لحفظ الامن الذي فقد على يد من اسميتموهم بتنظيمات القاعدة وداعش.
اين كانت هذه الحشود المدججة بالطائرات والدبابات والجهد الاستخباري عندما دخلت هذه التنظيمات التي تدعون انها إرهابية ، واذا اسلمنا بما تقولون ، اليس من المعيب ان تبخسوا حق أبنائنا في القوات المسلحة الذين يحملون دمائهم في اكفهم وهم يقاتلون الخارجين عن القانون ، الا يعني ان الإرهابيين هم الأكثر عدة وعددا من مؤسساتنا الأمنية والعسكرية ، لكنكم تعلمون ان هذا الاضطراب الأمني الموجود الان هو من صنع ايديكم بعد ان تلقيتم التعليمات من جارة السوء والشروع بتنفيذ الصفحة الثانية من صفحات الغدر التي لا تنتهي بين العجم والعرب .

Related Posts

LEAVE A COMMENT