غير مؤهلين للانتخاب.. غير مؤهلين للحياة

اصر الحجاج*

الديمقراطية بما تعني أن شرعية السلطات الثلاث: التشريعية والتنفيذية والقضائية مستمدة من الشعب، تعني تبعا لهذا أن الديمقراطية مستويات، وأن منها الديمقراطية الناجحة كما في كثير من الدول المتقدمة في تحضرها، ومنها الفاشلة المتحيرة في فشلها كما في الحالة العراقية.

وفارتباط الديمقراطية بالخيار الشعبي تعني في ما تعني أن الشعب الحر سيختار بفطرية وبساطة مرشحين “أحرارا” ينوبون عنه، وأن الشعب الصايع (بالصاد أو بالضاد)، لا سمح الله سيختار نوابا صايعين، وناقل الكفر ليس بالضرورة كافرا.

الشعب الجاهل بدوره في صنع العملية الديمقراطية هو شعب سيئ الاختيار، وسوء الاختيار يثمر نواباً سيئين، يسيؤون إدارة البلاد، ثم تزداد البلاد فوق سوء فهمها للديمقراطية سوء أحوالها العامة بما فيها الأحوال الجوية حيث الحنطة تأكل الشعير، ويتحول المطر إلى فيضانات.

ولأن الديمقراطية (أيضاً) حكم الشعب، فإن تسبُب اختيار الشعب لنوابه بفقدان الأمن وشيوع القتل البارد يعني في ما يعنيه أن الشعب (حكَم) على نفسه بفقدان الأمن والقتل، وما قتلناهم ولكن كانوا أنفسَهم يقتلون، وكيف ما تكونوا يولَّ عليكم.

مشكلة الشعب العراقي الكبرى هي الجهل في إدارة الدولة، وأساس هذه المشكلة قائم على أن “أحدا” لا يعرف كيف يكون الشعب في الزمن الديمقراطي: أساسها انعدام الوعي (بكيف نفعل ـ شنسوي؟) سأقول لكم إذاً شنو تسوون.

إنت يا (عراقي) يا خريج كليات القانون واللي تكتب على لوحتك (الحقوقي) قم واحرق نفسك من أجل شعبك، لا تقبع ساكتا ـ إن كنت تحب شعبك ووطنك ـ وأنت ترى القانون في بلدك يداس بالأقدام كل يوم، قُم أحرق نفسك، فكر بطريقة لإنقاذ شعبك الذي لا يعرف القانون، وساعد برلمانييك الذين ورطهم (الشعب) بركوب حصان البرلمان الصعب، فراحوا يحملون على ظهره الغنائم بدلا من أن يصولوا به في ساحات معركة الديمقراطية. أضعف الإيمان بشعبك أن تقدم المشورة القانونية ولا تستمر متفرجاً باردا.

أنت يا عراقي يا خريج الكليات والمعاهد المختصة بالبنية التحتية، بالطرق والجسور والمساحة وبالبناء والإنشاءات قم وأشعل نفسك لشعبك (المسكين) سيئ الاختيار وقدم له ما تعلمته وأنت ترى أن بلادك تبنى (خرابا) بأيدي مقاولين جشعين، شوارع تتحول أنهارا، وأنهار تتحول إلى شوارع. فإن سكت صاحب الاختصاص فمن ذا ينطق غيره!

كل العراقيين (المتعلمين) مقصرون إزاء بلدهم، وهم يرون القتل، والدمار يحل بهم وكأنه فلم أكشن على قناة فضائية ترفيهية يشاهدونه فلا يثير في نفوسهم غير التهام مزيد من الأطعمة والمقبلات.

رغم أن (الانتخابات) في العملية الديمقراطية لا تشكل إلا بداية المشوار، إلا أنها الخطوة الأكثر أهمية وجوهرية في توجيه مسار بقية الخطوات إن خيراً فخيراً وإن شراً فشرا، فوعي الشعب (الذي تصنعه النخب) هو العامل الأهم في تحديد خطوة الانتخاب.
الانتخابات على الأبواب، أي أن فرصة التغيير العراقي نحو حياة أفضل قادمة، وليس على الكفاءات العراقية إلا أن يبثوا الوعي بين أبناء شعبهم وبناته، كلٌ في اختصاصه، لأن شعبا لا يحسن اختيار من ينوب عنه لا يحسن العيش، وشعب غير مؤهل للانتخابات هو شعب غير مؤهل للحياة.

Related Posts

LEAVE A COMMENT