شراء بضعة اشهر من “النصر”

حارث حسن*

لا يحتاج الأمر لسمو اخلاقي كي نعرف ان المعركة مع داعش ضرورية ومبررة وحتمية ، لكن عندما تقرع طبول الحرب ، يختار الغالبية ان يرقصوا لها ، قليلون يحاولون البحث بجدواها وبطريقة ادارتها …
يمكننا ان نحتفي في الاسابيع والاشهر القادمة بتقدم الجيش العراقي في صحراء الانبار ، وفيديوات لجثث مقاتلين في داعش ، وبيانات عن تأمين الكثير من المناطق ، لكنني ارجح ان داعش وهي تنظيم تقوم عقيدته القتالية على حرب العصابات ، سيسحب معظم قواته الى مناطق نفوذه في سوريا ، وربما سيحرك خلاياه النائمة في بغداد لتخفيف الضغط او تحقيق انتصارات معنوية عبر سفك دماء الابرياء ..
المشكلة انه بافتراض نجاح الجيش العراقي بالسيطرة على الصحراء ، فان عليه ان يبقي على انتشاره هناك لمنع داعش من العودة اليها ، ويعني ذلك اقامة قواعد شبه ثابتة وتأمين طرق للامداد اللوجستي ونفاقات مالية اضافية ، وايضا الحفاظ على معنويات الجنود عالية وهم يواجهون حرب عصابات استنزافية سيشنها التنظيم عبر الحدود مع سوريا (أخبرني شخص يعرف الجيش العراقي جيدا ان عدد الجنود الفضائيين (المتغيبين ) في مناطق الانتشار الخطرة يتجاوز احيانا 50%).
شخصيا اعتقد ان المالكي يريد ان يحقق “انجازا” من هذا النوع قبيل الانتخابات ، ويتهم خصومه بانهم لم يكونوا وطنيين بما يكفي في دعم معركة الجيش مع القاعدة ، هو سيشتري بضعة اشهر من “النصر” ، لكنني اشك كثيرا بامكانية تحقيق هذا النصر بشكل نهائي وحاسم او الحفاظ عليه ان تحقق.
داعش هي تنظيم متمرد عابر للحدود ، ومواجهته تحتاج جهدا من هذا النوع وتنسيقا على الجانبين العراقي والسوري ، وهو غير موجود لأن الجيش السوري يركز جهده القتالي في غرب سوريا لا شرقها .الطريقة الوحيدة التي يمكن فيها تأمين انتصار مستدام هي في التحالف مع القوى الأهلية السنية الراغبة بالتخلص من داعش ، وهو تحالف يعني تسليح تلك القوى وتمويلها ودعم انتشارها في مناطق صحراوية والاعتراف بما يرتبه كل ذلك من تحولها الى قوة سياسية ذات مصداقية امام مجتمعها وليس مجرد ذراع لحكومة المالكي .
سيعيدنا ذلك الى نفس مشكلة الصحوات ، الى نفس المعضلة الناتجة عن طريقة تفكير المالكي والمحيطين به ، المالكي هو رجل “صولات” ، يمكنه ان يربح معركة هنا او هناك ، لكنه برهن حتى الآن على عجز عن ربح الحرب ، ودفع الثمن اللازم لاحداث تحول استراتيجي مستدام . مايفكر به الان هو انجاز امني “سريع” يبني عليه خطاب ماقبل الانتخابات ، والطبول التي تقرع الآن هي لرقصة لن يطول عمرها كثيراً ، يكفيها فقط ان تكون احتفالا بتتويجه زعيما للمرة الثالثة..
كم اتمنى ان اكون على خطأ …

Related Posts

LEAVE A COMMENT