المثقفون .. والجيش .. والمعركة مع داعش

عماد عبد اللطيف سالم*

كنتُ أودُّ أن أكتب لكم ” قصيدة حبّ ” .. وأستكملُ بها تفاؤلي الذي عرضتُ عليكم تفاصيلهُ على الـ FACEBOOK يوم أمس .
غير أنَ ” كتابات ” بعض المثقفين ، والشعراء ، والأعلاميين ، والمفكرين ( وجلّهم من الشباب الوسيمين الرائعين ) قد أستفزتني .. وأجبرتني على أن اكتب لكم شيئاً آخر ، غير قصيدة الحب ” الفظيعة ” التي كان بودي أن أعرضها عليكم مساء هذا اليوم ” الميلاديّ ” الجميل .
ولتفادي شتائم الأجل القصير ( وجميع الشتائم والمدائح العراقية ، هي ظواهر قصيرة الأجل بطبيعتها ) ، فأنّني سأعترفُ أولاً بأنّني رجلٌ طاعنٌ في السنّ .. وقد أكونُ قد فقدتُ حسّ التمييز والتناسب في ” أرذل العمر ” هذا ، وبأن ” شيبي ” قد يعصمني من شتائم المثقفين العراقيين المقذعة ، وخاصة إولئك الشعراء والكتّاب الشباب الوسيمين الرائعين الحكماء الأنبياء المعصومين .. منهم .
وإلاّ بربكم الرحيم ..
هل يعقل أنّنا منقسمون إلى هذا الحدّ ، حول مهمة للجيش في صحراء الأنبار ؟
هل يعقلُ أن يصبح سَخامُ كلماتنا ، أكثفُ بكثير من الدم الذي يسيل على الرمل الآن ؟
ألم يكن هذا الدم قد سال .. وسال .. في كل شبرٍ من أرض هذا البلد .. ولم ينل إهتماماَ كهذا من قبل ؟
كيف انتقلتْ النزعةُ إلى التخوين والتكفير .. إلى ” صفوة ” المثقفين في هذا البلد .. فلم يعودوا قادرين على سماع صوت واحد مختلف ؟
كيف أختلط ، فجأة ، الحابل بالنابل .. وتحول عدو الأمس الى صديق اليوم .. والفاسق الى نبي .. والدكتاتور الى منقذ .. والجيش الى رمز لوحدة هذا الوطن المنقسم على نفسه .. وسقطت القدسية عن رموز .. وأرتدتها رموز أخرى ؟
كيف اصبحت الكراهية ، فجأة ، عابرة للطوائف .. وبات الجميع يشتم الجميع .. والكلّ ضد الكل .. وكأنّ ” هوبس ” أحدثَ فوضاهُ المحببّة إلى نفسه .. ووقف يتفرج علينا ، ونحنُ نُمَزّقُ بعضنا بعضاً ؟
كل هذا حدث في ثلاثة ايام فقط .
يبدوا الأمر مضحكاً جداً .. وكأنّ هناك من حفر للمثقفين حفرة .. فوقعوا فيها واحداً بعد الآخر .. وراحوا يخرمشون جدرانها بعقولهم ” النيّرة ” .. محاولين الخروج منها بشيء ما .. في ثلاثة ايام فقط .
لا احد إنتظر شهراً .. بل وحتّى اسبوعاً .. قد يكون كافياً لألتقاط الأنفاس .. ثم تقييم الأمور بهدوء ورويّة .. وبحيادٍ يليق بمنقّب عن الحقيقة .. وليس له من ” عدّة للشغل ” غير قوة عقله .
حتى الدعوة الى ” حياد ” الباحث و ” تجردّه ” أصبحت خيانة للوطن في ” لحظة مفصليّة ” عصيبة .
متى لم يكن الأمرُ كذلك في العراق ؟
ومتى كان الأمر مختلفاً في عراق مابعد العام 2003 بالذات ؟
هل يجوز إختزال كلّ شيء إلى كونك مع الجيش في مهمتّه .. أم ضدّه ؟
إنّ أبسط جنديّ لا يفكرُ بهذه الطريقة . وهذا الجندي البسيط هو الذي يقاتل حقاً ، وهو الذي سيقتلُ في نهاية المطاف دفاعاً عن ” قضاياكم العادلة ” .. بينما انتم جالسون في ” أمكنّة آمنة ” ، تحتضنون حواسيبكم ، وتشربون الشاي ، وتتبادلون النميمة كالعجائز .. وتنشغلون بتبادل أقذع الشتائم فيما بينكم .. وأكثرها إبتذالاً .. ووحشيّة .
أين صبر المثقف على تفحّص ” المقدمات المنطقية ” ، التي ستفضي بالضرورة إلى ” نتائجها المنطقيّة ” ، رغم كل هذا الضجيج والصخب ، وقنابل الدخان التي تثير السخرية ، والتي ستدفعكَ أيضاً إلى البكاء طويلاً على ما آلت اليه مصائر المثقفين ، في هذا البلد العجيب .
ايها العراقيون البسطاء .
أيها الجنود النبيلون .
لا تقرأوا أبداً ما يكتبهُ ” المثقفون ” العراقيّون ، الآن ، عن محنتكم .
نحنُ نحتاجكم .. أكثرُ مما نحتاجُ اليهم .
نحنُ نخاف من سرقة نصركم .. في بلد مليء باللصوص .. كما نخاف من إحتمال هزيمتكم .. لأنها ستكون هزيمتنا الأخيرة .
هؤلاء يحاولون كسرنا .. وكسركم ، بكلماتٍ من حق .. يرادُ بها باطل .
بحق حياتكم ، وموتكم ، وعرقكم ، ودمكم .. لاتنصتوا إليهم .
إنهم الآنً مثل أولئك الذين ..
” لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا ” .

Related Posts

LEAVE A COMMENT