صحفي آخر والجريمة نفسها

هيوا عثمان*

قيل وكتب الكثير عن اغتيال الصحفي كاوا كرمياني. لكن دعونا نقول إن هناك أساساً جانبين في هذا الحادث، فأولا، إنها قضية جريمة عادية تحتاج إلى تحرك الحكومة والسلطات عليها، وثانيا إن هذه الجريمة هي هجوم على حرية الصحافة بكردستان.

وفلو اخذت السلطات ما حدث على محمل الجد، لما كان ينبغي اللبس بين جانبي الحادث أو خلطهما بحل واحد، وكان ينبغي من السلطات ان تبين جديتها بالتصرف في كلا الجانبين.

وما لم يثبت خلاف هذا وما يتضح وراء الشك المعقول، فان كاوا قتل بسبب عمله. وما لم تتمكن السلطات من كشف عمق القضية، وان تحدد الجناة بوضوح تام وشفافية وتقدمهم للعدالة، أو على الأقل تفسر ظروف الجريمة وأسبابها، عندها فالسلطات إما على دراية بالجريمة أو هي ضالعة فيها، فعلى الرغم من كل ما قيل وفُعل بصدد هذه الجريمة، يبقى هناك تساؤل عما لو كانت السلطات جادة بشأن مخاطر ما حدث، وبشان الحيلولة دون تكرار حدوث مثل هكذا جرائم، فالدعوات الموجهة لقوات الامن للتحرك لـ (اعتقال الجناة) ينبغي ان تلقى دعما سياسيا حقيقيا للعثور على الجناة وتقديمهم للعدالة ايا كانوا، حتى لو كانت هناك تضمينات سياسية اذا تبين ان شخصيات سياسية كبيرة متورطة بالجريمة، فالحكومة والرئاسة وحزب الاتحاد الوطني الكردستاني، بوصفه الطرف السياسي المسؤول عن السلطة في تلك المناطق التي شهدت الحادث، ينبغي لهم العمل على تفاصيل القضية حتى النهاية وعدم محاولة تغييرها الى شيء آخر.

الجانب الخطير الاخر في هذه القضية هو انه يمثل هجوما على اي جهد تبذله وسائل الاعلام لكشف الفساد. وهذا سيسهم ايضا بالسمعة السيئة عن المنطقة الكردية والعراق لجهة الفساد وتقييد الصحفيين لكشف مثل هكذا قضايا واساءة استعمال السلطة.

ينبغي الا يتوقف التحقيق عند حدود وصفها بانها قضية جنائية عادية، بل يجب ان يمضي الى ما وراء هذا ويكشف اسباب الاغتيال، ذلك ان احد اشد آثار حادث اغتيال كهذا هو ثني صحفيين اخرين عن ملاحقة قضايا الفساد او قضايا سوء استعمال السلطة. والسلطات مطالبة بتبيان انها لا تغفر مثل هكذا افعال، وينبغي لها متابعة الخيوط او القضايا التي كان كاوا يلاحقها وكشفها للجمهور، كائنا من كان المسؤول المعني بالاستقصاءات التي كان المجني عليه يعمل عليها. فما ينبغي هو ردع المسؤولين الفاسدين، وليس الصحفيين.

حتى اليوم، لم تشهد كردستان تقديم أحد للعدالة على تورطه بقتل او ايذاء صحفي، ثم ان اي هجوم على اي صحفي سيكون وصمة بوجه الحكم الكردي.

كان يمكن لهذا العمود ان يكون في حق زردشت عثمان، وسوران ماما حمه، واخرين غيرهما، لأنه مع مرور كل يوم لا يتخذ فيه إجراء ضد أفعال كهذه، ومع كل قضية جديدة كقضية كاوا، تترسخ القناعة لدى الناس أن هؤلاء قتلوا بسبب ما كتبوه، وبيد أشخاص محددين، والسلطات لا تريد فعل شيء حيال هذا الامر.

Related Posts

LEAVE A COMMENT