كي لا تسرق ارادة العراقيين مجددا

جاسم الحلفي*

تغري ثروات العراق السائبة بعض التجار، من شركاء المتنفذين وواجهاتهم التجارية، الذين اغتنوا وضاعفوا ثرواتهم عبر صفقات الفساد المعروفة، وعن طريق المتاجرة بقوت الفقراء، ابتداء بالبطاقة التموينية، مرورا بعقود تجهيز الوزارات، وليس انتهاء بالأسلحة وأجهزة كشف المتفجرات.

فلا احد يستطيع ان يحزر ما يضمره هؤلاء الجشعون من اجل نهب خيرات العراق وثرواته. هؤلاء لم يكتفوا بما اقترفت اياديهم من جرائم اقتصادية واسعة، وباستنزاف الاموال العامة عبر ترتيب منظم مع من ائتمنهم الشعب على ثرواته، ولم يحفظوا الامانة. هؤلاء شركاء الفساد ومزيّنو طريق الفاسدين، الذين اصبحوا في رمشة جفن من اصحاب البنوك، الذين يدر عليهم مزاد البنك المركزي عشرات ملايين الدولارات شهريا.
هؤلاء .. لا يكتفون بذلك كله، بل ان النهم والجشع يدفعانهم الى المزيد من التطاول على الارادة العامة. فهاهم يجندون الفضائيات لتشويه ذائقة العامة. ذلك انهم مثلما اصبحوا فجأة من اغنياء العراق، غدا بعضهم من مالكي الفضائيات ايضا وممولي وسائل الاعلام. انهم، وهم لا حياء لهم، ولا رادع يثنيهم عن سرقة لقمة الفقراء، يزيفون اليوم التقوى ويدعون الايمان، وهم يحتالون على الصدقة وعلى الخمس والزكاة، ويتطاولون على قيم العمل الخيري، حيث يوزعون شيئا من سرقاتهم على شكل اعانات باسم العفة والرحمة، غير مدركين ان الخزي يلاحقهم على ق?ر سرقتهم اللقمة من افواه الفقراء.
نعم، لا حدود لشهواتهم، وها هم يدخلون اليوم حتى لعبة التنافس الانتخابي، بعد ان وجدوا في بعض ضعاف النفوس مطايا، تصطف ضمن قوائم تم ترتيبها على عجل! فخمسون مليون دينار لتسجيل الكيان جاهزة، وغيرها عشرات وعشرات ملايين الدولارات مهيأة للانفاق على الدعاية الانتخابية، لتأمين «فوز» ممثلي قوائم الفساد.
اللافت ان بعض من حصل على هبات شركاء الفساد هذه، « يفلسف» الرشوة المخزية بالزعم انها دعم من الرأسمال العراقي «الوطني»، البعيد عن التمويل الاقليمي. والواقع ان الرأسمال الوطني العراقي الحق، رغم كل الملاحظات التي قد تكون طرحت بشأن طبيعته ودوره، لم يكن يوما مروجا للفساد او مشاركا في تحطيم بنى المجتمع وقيمه. انه الرأسمال صاحب المصانع والمعامل والوحدات الانتاجية الاربعة آلاف وخمسمائة، المتوقفة عن العمل منذ سنين بسبب السياسات الاقتصادية للحكومة، والتي تقف وراءها ادوار تجار الفساد هؤلاء انفسهم.
ان لتجار الفساد حاسة شم قوية، وقد توصلوا بفضلها الى ان الرهان في الانتخابات المقبلة سيكون على القوائم المدنية والديمقراطية والليبرالية. لذا سارعوا الى تسجيل بعض كياناتهم وتحالفاتهم الانتخابية باسماء «مدنية» و»ديمقراطية» وما اليها، ، واختاروا لتزعمها اسماء اناس محسوبين على هذه الاتجاه.
لكن هذا الاحتيال لن ينطلي على الناس بسهولة، خاصة وان القوى والشخصيات المدنية الحقيقية والاصيلة معروفة العنوان والاتجاه، ثابتة على قيم النزاهة وصون المال العام.

Related Posts

LEAVE A COMMENT