المالكي في طهران للبحث عن فرص لولاية ثالثة

IRAN-IRAQ-DIPLOMACYوصل الى طهران اليوم رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي لاجراء مباحثات مع المسؤولين هناك تتناول تنسيق المواقف حول مؤتمر جنيف 2 لحل الازمة السورية والحصول على دعمهم لولاية ثالثة يتطلع اليها وتطوير علاقات التعاون في مجالات النفط والطاقة والكهرباء والاستثمار ووجود المعارضين الايرانيين في العراق.

وتأتي زيارة المالكي هذه وهي الاولى له الى طهران منذ ان تولى الرئيس الايراني حسن روحاني مهامه في آب (أغسطس) الماضي تلبية لدعوة من النائب الاول للرئيس الإيراني اسحاق جها نغيري حيث سيرافقه خلالها وزراء النفط والكهرباء ورئيس هيئة الاستثمار اضافة الى عدد من النواب والمستشارين الذين سيلتقون مع نظرائهم في الجانب الايراني . كما تأتي في ظل التحولات التي تشهدها المنطقة والعالم بعد توقيع اتفاق جنيف حول الملف النووي الايراني وبعد اسابيع من زيارة ممثالة قام بها الى واشنطن حيث اجرى مباحثات تركزت على الاوضاع الامنية المتدهورة في بلاده وطلبه اسلحة ومعونات استخبارية اميركية لمواجهة عنف المسلحين الذي يضرب البلاد. كما تناولت مباحثات المالكي في واشنطن كما اشارت بعض المصادر الحصول على مباركتها لتوليه ولاية ثالثة وهو ما سيناقشه ايضا خلال زيارته لطهران ايضا.

تنسيق المواقف حول الازمة السورية ومباحثات مؤتمر جنيف 2
وسيبحث المالكي مع المسؤولين الايرانيين الاوضاع المستجدة في المنطقة على ضوء الاتفاق النووي الاخير بين ايران والغرب وما سيفرزه من تحولات على صعيد الاوضاع في المنطقة وطبيعة العلاقات بين دولها اضافة الى تنسيق المواقف في مباحثات مؤتمر جنيف 2 حول الازمة السورية المنتظر عقده في 22 من الشهر المقبل.
وتتفق وجهات نظر الحكومتين العراقية والايرانية من الاوضاع في سوريا حيث يرفضان اسقاط رئيسها بشار الاسد الذي يواجه ثورة شعبية مسلحة منذ ثلاث سنوات .. ويقاتل مسلحون من البلدين الى جانب النظام السوري في صراع ادخل المنطقة في اتون فتنة طائفية خطيرة استقطبت دولا عدة في المنطقة.
وبخلاف الموقف الايراني الرسمي الداعم للاسد بكل الوسائل فان الحكومة العراقية ظلت تقول انها تقف على الحياد من النزاع وترفض تزويد طرفيه بالسلاح وان الحل الامثل له هو الحوار السلمي بين جميع اطرافه من السوريين .. لكن تقارير تؤكد ان اسلحة ومعدات ايرانية الى سوريا تمر عبر الاراضي والاجواء العراقية.
والاثنين الماضي بحث وفد عراقي برئاسة مستشار الامن الوطني العراقي فالح الفياض مع الرئيس الأسد التحضير لمؤتمر جنيف 2.  وقالت وسائل اعلام سورية رسمية أن “الاسد بناقش مع الفياض الجهود المبذولة لإيجاد حل سياسي للأزمة في سوريا وضرورة مكافحة الإرهاب بالمنطقة”.
واضافت أن “الاسد وفياض بحثا خلال اللقاء وجهات النظر حول الإعداد لمؤتمر جنيف2 وأهمية عمل الأطراف الإقليمية والدولية لتوفير ظروف نجاحه”.. واشارت الى ان “اللقاء تناول ايضا أهمية العمل لتحسين الوضع الإنساني في سوريا إضافة لآخر التطورات الإقليمية”.

البحث عن ولاية ثالثة
ومن المنتظر ان تتناول مباحثات المالكي مع المسؤولين الايرانيين ايضا امكانية دعمهم لتطلعاته في ولاية ثالثة لرئاسة الحكومة العراقية .
ويدور خلال حاد داخل العراق حاليا مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية العامة في 30 نيسان (أبريل) المقبل بين انصار المالكي الذي يؤكدون ضرورة استمراره بمنصبه الحالي لفترة ثالثة وان هذا الامر لايتعارض مع دستور البلاد وبين خصومه الذين يقولون انه فشل في انقاذ البلاد من العنف والفساد وان عليه ان يرحل بعد الانتخابات المنتظرة.
وتأتي زيارة المالكي هذه لايران بعد ثلاثة ايام من كشف زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر عن ان القيادة الايرانية ابلغته رفضها تولي المالكي ولاية ثالثة مؤكدا ان هذه الولاية اغير واردة في اجندة التيار الصدري ونصحه بترك الولاية المقبلة لأهلها.
وقال الصدر في رد مكتوب على سؤال لاحد اتباعه بشأن قول مصدر مقرب من رئيس الوزراء أن المالكي لديه اتصالات بالمرجعيات الشيعية وجمهورية ايران لإقناع الصدر بدعمه للحصول على ولاية ثالثة لان لديه قناعة بإنه لن يحصل على هذه الولاية من دون التيار الصدري .. قال “نعم أن الوضع الحالي ينبئ أن وصول المالكي لا يكون إلا بدعم من التيار الصدري وهذا غير وارد في أجندتنا”.
وأضاف الصدر أن “الجمهورية الإسلامية الإيرانية قد أخبرتني على لسان احد قياداتها الكبيرة انها لا تدعم ولاية ثالثة للمالكي” .. وأكد أن “غالبية المرجعيات الدينية لا تتدخل في مثل هذه الأمور ولا أظنها تميل لولاية ثالثة للمالكي”. وقدم الصدر نصيحة للمالكي بأن “”يدع الولاية المقبلة لأهلها”.
وكان الصدر قال الشهر الماضي أنه في ظل الأوضاع الشعبية والسياسية الحالية سيبقى المالكي لمدى الحياة موضحا انه قد يستعين بمفوضية الانتخابات والأعوان والدعم الخارجي والدعم حتى لو كان الشعب ضده مرجحا أنه سيتعاون مع الأكراد ومع رئيس مجلس النواب أسامة النجيفي ومع العرب السنة من جديد ليحصل على الأصوات ويبقى بمنصبه.

العلاقات التجارية والصناعية
وستتناول نقاشات المالكي مع الايرانيين كذلك تطوير العلاقات التجارية بين البلدين وتوسع التعاون في مجالات الطاقة حيث تعتمد بعض المناطق العراقية القريبة من الحدود على الطاقة الكهربائية التي تزودها بها ايران.
والاسبوع الماضي أعلنت غرفة  التجارة الإيرانية العراقية المشتركة عن وصول حجم التبادل التجاري بين البلدين إلى ستة مليارات و200 مليون دولار خلال الأشهر الستة اشهر الماضية من العام الحالي وفي حين بينت أن 560 مليوناً منها فقط صادرات عراقية أكدت أن 60 بالمئة من الصادرات الإيرانية نقلت عبر إقليم كردستان.
وقال الأمين العام للغرفة جاهانباخش سانجابي إن “الجهود تبذل حالياً من قبل الجهات المعنية لحل المشاكل التي يواجهها مصدرو البضائع والخدمات الإيرانيين إلى العراق”. واوضح أن “3.06 مليار دولار من الصادرات الإيرانية للعراق تتعلق ببضائع وسلع غير نفطية”.  واشار الى ان “شركات التقنيات الهندسية الإيرانية تلقت الموافقات للمشاركة في مختلف المشاريع العراقية بقيمة تصل إلى 803 ملايين دولار تتضمن إنشاء جسور ومجمعات سكنية ومحطات طاقة كهربائية وسدود”.
ويستورد العراق الطاقة الكهربائية من إيران بواقع 400 ميكا واط عبر ثلاثة خطوط هي خط كرمنشاه- ديالى وخط سربيل زهاب- خانقين وخط عبدان- البصرة، وتغذى هذه المحافظات عبر خطوط كهرباء الضغط العالي، فضلا عن 100 ميغاواط من تركيا و100 ميغاواط من سوريا.
وأعلنت شركة (سايبا) الإيرانية لصناعة السيارات، نهاية الربع الاول من العام الحالي عن تصدير 31 ألف سيارة إلى العراق خلال السنة الماضية وأنها استطاعت إدخال حوالي 170 مليون دولار إلى خزينتها من بيع تلك السيارات إلى العراق.

القتل المنظم لعناصر منظمة مجاهدي الايرانية المعارضة
ومن الموضوعات التي ستكون على طاولة مباحثات المالكي في طهران وجود عناصر منظمة مجاهدي خلق الايرانية المعارضة على الاراضي العراقية ومساعي حكومته لاخراجهم من البلاد بعد ان تولت ميليشيات عراقية قتل المئات منهم خلال العامين الماضيين تحت علم المالكي وبصره.
وتقول المنظمة في بيان صحافي اليوم انه طبقا للتقارير الموثوقة من داخل النظام الايراني فأن “قمع مجاهدي خلق في ليبرتي ومصائر الرهائن السبعة من سكان مخيم اشرف الذين تحتجزهم القوات العراقية منذ هجومها على المخيم في ايلول (سبتمبر) الماضي وتسليمهم إلى الفاشية الدينية الحاكمة في إيران سيكون من أهم الملفات التي يتم مناقشتها بين المالكي ونظام الملالي في زيارته لطهران”.
وكان عدد أعضاء مجاهدي خلق في العراق 4174 حتى عام 2003 ثم اعادت الأمم المتحدة توطين حوالي ألف منهم فيما تجري محاولات لاعادة توطين الباقين في بلدان ثالثة.

Related Posts

LEAVE A COMMENT