تعرَّف على مخاطر تناول الطعام بسرعة

تشعر بالجوع، وترى أمامك طبقاً من اللحم المشوي، أو من المعكرونة الشهية، أو قطعة من الحلوى التي تفضّلها؟ هل تفكر في تناول الطعام بسرعة ؟ انتظر، فليست هناك وجبة طعام تستحق المخاطرة التي ستخوضها عند تناول طعامك بسرعة شديدة.

إذا أردت معرفة تلك المخاطر الصحية، ندعوك إلى قراءة هذا التقرير.

رحلة الطعام في الجهاز الهضمي
يمر الطعام منذ دخوله إلى الفم حتى خروجه من فتحة الشرج، برحلة طويلة عبر الجهاز الهضمي، فكل عضو داخل الجهاز يؤدي دوره المكلف إياه، وتتلخص تلك الرحلة فيما يلي:

– عند مضغ الطعام، يبدأ الفم إفراز اللعاب الغني بالإنزيمات الهاضمة، وهو ما يساعد على تحطيم الطعام بصورة أفضل.

– ينتقل الطعام بعد بلعه إلى المريء، ليصل من خلاله إلى المعدة.

– في المعدة، تنضم عديد من أحماض المعدة والإنزيمات والهرمونات، لبدء عملية الهضم. ومن أبرز الهرمونات الجريلين واللبتين. ويُعرف اللبتين بهرمون الشبع، ويستغرق نحو 20 دقيقة حتى تصل رسالته بالشبع، ليتوقف الشخص عن تناول الطعام.

– بعد هضم الطعام جزئياً في المعدة، ينتقل إلى الأمعاء الدقيقة، ليتم هضمه وامتصاصه، وتنتقل الفضلات إلى الأمعاء الغليظة ثم إلى خارج الجسم.

ما أضرار تناول الطعام بسرعة شديدة؟
إذا كنت من هواة تناول الطعام بسرعة شديدة، فاحذر، فلن يمر الأمر بسلام، فهناك عدد من الاحتمالات التي قد تحدث:

– الاختناق نتيجة انسداد مجرى التنفس
في البداية، يقع المريء بجوار القصبة الهوائية، وعند البلع يرتفع لسان المزمار ليسد فتحة القصبة الهوائية ويمر الطعام عبر المريء. ولكن من الممكن عند تناول الطعام بسرعة كبيرة أن يدخل الطعام إلى القصبة الهوائية فيسد مجرى التنفس؛ وهو ما يؤدي إلى الاختناق.

– استهلاك مزيد من السعرات الحرارية
منذ أن تبدأ في الأكل، يستغرق المخ ما يقرب من 20 دقيقة، لإرسال إشارات الشبع والامتلاء التي تطلب منك التوقف عن الأكل. لذلك، عندما تأكل بسرعة كبيرة، فأنت تستهلك سعرات حرارية أكثر بكثير من التي تتناولها بشكل أبطأ قبل أن تشعر بالشبع ثم تتوقف.

فوفقاً لدراسة نُشرت في المجلة الأمريكية للتغذية الإكلينيكية، تناوَل الأفراد الذين يأكلون الطعام بوتيرة أبطأ سعرات حرارية أقل بنسبة 12% من أولئك الذين يتناولون طعامهم بسرعة.

– السمنة وانتشار متلازمة التمثيل الغذائي
وفقاً لدراسة علمية نُشرت في عام 2018، فهناك علاقة تربط بين السمنة ومتلازمة التمثيل الغذائي من ناحية وتناول الطعام بسرعة من ناحية أخرى. فقد وجدت الدراسة أن الذين يبطئون في تناول الطعام يكونون أقل عرضة للإصابة بالسمنة ومتلازمة التمثيل الغذائي، التي تشمل اضطرابات تزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكري.

ووفقاً لمؤلف الدراسة، فإنه عندما يتناول أحدهم طعامه سريعاً، فلا يميل إلى الشعور بالشبع، ولذا يفْرط في تناول طعامه؛ وهو ما يسبب تقلبات كبيرة بمستويات الغلوكوز، ويؤدي إلى مقاومة الأنسولين.

– عدم الشعور بمذاق الطعام
إذا كنت تأكل بسرعة كبيرة، فهناك فرصة كبيرة لعدم الشعور بمذاق الطعام تماماً مثل الشخص الذي يأكل بوتيرة أبطأ. وفقاً لدراسة أُجريت في عام 2015، فإن من يتناول الطعام بسرعة لا يمكنه شم رائحة الطعام مثل الشخص الذي يأكل ببطء.

– تشنُّج المريء
تناول الطعام بسرعة شديدة يتسبب في عدم مضغه جيداً؛ وهو ما قد يؤدي إلى تشنُّج المريء وعدم انتقاله خلاله، أو أن تتعثر الأطعمة في الحلق عند البلع.

– السرعة المتكررة تسبب ارتداد أحماض المعدة
أما إذا كنت معتاداً تناول الطعام بسرعة كبيرة، فيمكن آنذاك أن تصاب بارتجاع المريء، وارتداد الأحماض من المعدة إلى الحلق، لتسبب إحساساً بالحرقة.

فوفقاً لدراسة أجراها باحثون بجامعة ساوث كارولينا الطبية، فإنَّ تناول وجبة تحتوي على 690 سعرة حرارية في 5 دقائق (بدلاً من 30 دقيقة)، يتسبب في حدوث زيادة بنسبة 50% في حالات الارتجاع الحمضي. كما أن الأكل السريع يمكن أن يسبب تضييق المريء والنزيف الداخلي واضطرابات الجهاز الهضمي الأخرى.

ما مقدار الوقت الذي يجب أن تستغرقه خلال تناول الطعام؟
هذا يعتمد كلياً على كمية الطعام الذي تتناوله، فبالنسبة للوجبات الخفيفة، يمكن أن تختلف مدة تناول الطعام بشكل كبير عن المدة التي تتناول فيها الوجبة الرئيسية. مع ذلك، يعتبر تناول الطعام مدة 20 دقيقة على الأقل، معياراً عاماً عندما يتعلق الأمر بالوقت الذي يجب أن تقضيه في تناول الوجبات.

عندما يبدأ الطعام أو الماء في ملء معدتك، يتم تنشيط مستقبِلات التمدد التي بدورها ترسل إشارات إلى المخ عبر العصب الذي يربط جذع الدماغ والأمعاء. مع دخول الطعام المهضوم جزئياً إلى الأمعاء الدقيقة، يتم إطلاق إشارات هرمونية. تستغرق هذه العمليات، في المتوسط​​، ما يقرب من 20 دقيقة، لتشعر بعدها بالشبع.

كيف يمكنك تناول طعامك ببطء؟
إذا كنت معتاداً تناول الطعام بسرعة كبيرة، فربما تحتاج تجربة بعض هذه النصائح، لتتجنب الأضرار التي قد تصيبك:

– الجلوس لتناول الطعام في بيئة هادئة بعيداً عن المشتتات.

– تناول الأطعمة الغنية بالألياف، فهي تستغرق وقتاً أطول للمضغ.

– حاوِل ضبط الحد الأدنى لعدد المضغات في كل قضمة.

– استخدِم للأكل أدوات أصغر كملعقة الشاي، لكي تقلل ما يصل إلى فمك في كل مرَّة، فيطول وقت تناول الطعام.

– إذا شعرت بأنك بدأت تُسرع في تناول طعامك، فاترك الملعقة، وانتظر خمس دقائق واستأنف من جديد.

Related Posts