Apple في مأزق.. الشركة متورّطة في انتهاك بيانات المستخدمين

 

تروّج دائماً شركة Apple لأجهزتها أن أهم ما يميزيها هو الخصوصية الشديدة وصعوبة الاختراق، لكنه في يوم الجمعة 26 يوليو/تموز 2019، أكدت شركة آبل لصحيفة The Guardian البريطانية الروايات التي أوردها البعض بشأن قيام الشركة بممارسات شبيهة بتلك التي تنتهجها شركة جوجل وأمازون في اختراق خصوصية المستخدمين.
تأخذ شركة آبل عينات من تسجيلات التفاعلات التي تجري بين المُستخدمين والمُساعد الصوتي Siri، الذي يستخدمه ملايين الأمريكيين على هواتف آيفون، وساعات آبل الذكية وأجهزة iOS وحواسب Mac.
يتضمّن ذلك عدداً لا حصر له من التسجيلات التي تشمل مناقشات خاصّة بين أطبّاء ومرضى، وصفقات تجارية، وما يبدو أنه تعاملات إجرامية، ومحادثات جنسية، وغير ذلك.

يقول جاسون آتين، المُحرر بمجلّة Inc الأمريكية: «أشغِّل خاصية المساعدة Siri عن طريق الخطأ، طوال الوقت، إما على ساعتي أو هاتفي، بينما لا أكون راغباً في التحدّث مع الخاصيّة، دون أن تكون لديّ أي فكرة عن أن Siri تستمع إلى كل ما يجري في الخلفية.

ولكن بجدّية، أعتقد أن جميعنا ندرك أن الارتقاء بمستوى الذكاء الاصطناعي ليبلغ درجة المثالية يتطلّب قدراً من التفاعل البشري، ولكنني أعتقد أيضاً أن الشركات بإمكانها فعل ذلك دون الحاجة إلى مراجعة وفحص تفاعلات حقيقية تتضمّن معلوماتنا الخاصّة – أو حتى أصواتنا».

وتقول شركة آبل إن التسجيلات ليست مرتبطة بهويّة أجهزة محددة لمُستخدمي آبل، وهو ما يعني أنه لن يعرف أي أحد ممن يستمعون إلى تلك التسجيلات هويّة الشخص المستخدم، لكنها ستكون مصحوبة بمعلومات مثل موقع الجهاز.

الصدع بين وعود وممارسات الخصوصية
المشكلة الأكبر بالنسبة لشركة آبل تكمن في أنها ميّزت نفسها عن منافسيها، بكونها تهتم بالفعل بأن تجعل الأولوية لخصوصيتك. وأوضحت آبل نقطة مهمّة تتعلّق بأن معلوماتك ليست مُنتجاً تبيعه الشركة، وكيف أنها تنتهج عدداً لا يُحصى من إجراءات حماية الخصوصية.

إذ تقول سياسة الخصوصية المعلنة لدى الشركة:

“يحق لنا جمع تفاصيل كيفية استخدامك لخدماتنا وتخزينها، بما في ذلك استعلامات البحث. قد تُستخدم هذه المعلومات لتحسين الصلة بالنتائج التي تقدمها خدماتنا».

وليس من الواضح تماماً ما إذا كانت التفاعلات التي تجري عبر خاصية المساعدة Siri تُعد جزءاً من «استعلامات البحث» المذكورة.

ومن المهم أن نذكر أن عبارة «قد تستخدم هذه المعلومات لتحسين الصلة بالنتائج» تعني في واقع الأمر أنها تخضع للاستماع من قِبل طرف بشري آخر.

وهنا تكمن المشكلة الرئيسية؛ فإن الشركة ليست متورّطة في الممارسات التي تُنتقد على إثرها الشركات الأخرى فحسب، بل إنها أيضاً قد فشلت تماماً في الاعتراف بأن هذا يحدث بالفعل. وهو انتهاك صارخ للثقة بالنسبة لشركة تريدك أن تصدّق أنها تعامل بياناتك الشخصية وخصوصيتك على نحو مغاير لما يفعله منافسوها.

ما تعدك به العلامة التجارية هو كل شيء
وتعد علامة آبل التجارية مُستخدميها بالخصوصية، لكنها لا تفي بالوعد، على الأقل في هذه الحالة. وبطبيعة الحال هذه الحقيقية ستجعل المستخدمين يتساءلون بشأن الأصعدة الأخرى التي تشهد عدم التزام الشركة بوعودها.

الثقة هي أهم ما تمتلكه علامتك التجارية
على الرغم من أن الشركة لم تردّ بعد على طلب التعليق الذي تقدّمت به مجلة Inc الأمريكية، يقول جاسون إنه على يقين من أن الأمر سيتطرّق إلى الثقة بالعلامة التجارية، وسيتسبب في إحداث تغيير يشمل مصارحة الجمهور بما يجري.

Related Posts