مصائر ومصائر !!

شامل عبد القادر

تعد الفترة من بعد دخول الموبايلات والصحون والفضائيات واستعمالات مواقع التواصل الاجتماعي كالفيسبوك والفايبر والواتساب والايمو والتويتر من اسوء الفترات في تاريخ العراقيين بل وأشدها ظلامية وقسوة بدلا من ان تكون بابا للضوء والتحضر والمدنية والتثقيف والديمقراطية وبناء الانسان !!
ربما اكون متشائما بما لا يليق مع ثقافتي ودوري التنويري لكن ما لمسته على الواقع العراقي تأكد لي اننا نحن العراقيين لم نتعلم اي شيء من هذه التقنيات الحديثة الا المزيد من الانقسامات والخصومات التي تسببت في قسمة وحدة العراقيين وبالتالي اشعلت حربا ضروس بين الافكار الناضجة والتفاهات !
انقسم العراقيون قبل ان تاتيهم بغتة هذه التقنيات التي حرمهم منها النظام السابق وبالمناسبة هناك اعداد كبيرة من العراقيين تتعاطف مع قرار منع وحجب المواقع التي تسبب انهيارا بالاخلاق الشخصية او انقساما بالوحدة الوطنية بل و”يترحمون” على قرار النظام السابق بمنع الستلايت والموبايلات حفاظا على وحدة العراقيين والخشية من تبدل الاخلاق وانجرافها نحو الاسوء كما يحصل في هذه الايام !
لقد بشر الغرب بتحويل العالم كل العالم الى قرية صغيرة وبالتالي فان الانبهار بهذا الوهج التقني الراقي طرح على كاهل العراق الحديث مشكلات ومعضلات كبيرة ربما برزت في مقدمتها التناحر في التاريخ والاديان والمذاهب وظهور التعصب الاسود وصل الى حد النحر السياسي والاقتتال الطائفي !
هل العيب في الادوات وطرائف المخترعات ام في المستخدمين ؟!
الحقيقة المرة هي اننا لا نعاني عيبا في الاستخدام بل عيوبا في التعصب الاعمى الاسود لكل شيء .. التعصب الذي يقود الى الانقسام والتناحر .. لقد اعتدنا للأسف ان نتعارك ونتلاوى ونتصارع ونتلاكم من اجل قضايا اكل عليها الدهر وشرب .. وازمات وملفات وملغازات تاريخية كثيرة تعج في صفحات ماضينا القلق المشحون بكل الاثارات والثارات !
لقد منحنا التعصب للرموز التاريخية وهم بشر مثلنا عقولا فارغة مستأجرة للماضي بعيدا عن البحث عن مستقبل يليق بأدمية العراقي .. السؤال: الى متى نبقى متشبثين بأهداب الماضي ؟ متى نفكر جديا بصناعة مستقبل للعراقيين كبقية خلق الله ؟! الى متى هذا التناحر على احداث ووقائع لسنا مسؤولين عنها وقعت قبل 1400 سنة مثلا ؟! مالنا ومال رجال الامس ومنازعاتهم والى متى هذا الطريق الوعر الخالي من اي امل ؟!
صدقوني ان شعبا لايملك سوى الماضي ولايقدس الا الماضي لن يتقدم خطوة واحدة على الطريق !

 

“المشرق”

Related Posts