اطالة التحقيق في سقوط الموصل

اطالة التحقيق في سقوط الموصل

ماجد زيدان

لا ندري ما الحكمة من ان تكون لجنة التحقيق بسقوط الموصل بهذا العدد الكبير، ولماذا اقتصر التحقيق على الموصل ولم يشمل كل المناطق التي وقعت تحت سيطرة داعش.. ؟ وهي لا تقل اهمية عنها والحالة واحدة ، ارض سلمت الى مجموعات من المنظمات المتطرفة دون قتال حقيقي وذهب ضحيتها الاف من الابرياء وانهيار للجيش لم نر مثله على مر تاريخ الدولة .

والاغرب ان هذه اللجنة المثقلة بعددها والمحاصصة في تكوينها ايضاً لم تقدم خطة واستراتيجية واضحة للاستجواب. ويومياً تخرج علينا بانها سوف تستدعي هذا المسؤول او ذاك ممن له علاقة بالقضية وانها تمكنت من الحصول على معلومات وافية تحدد من هي الجهات والقادة المقصرون دون ان تعلن عن اسمائهم وتجعل الناس في حيرة من امرهم وتدفعهم نحو تخمينات لا اساس لها سوى ما يتسرب من خلف الابواب الموصدة.

ويرى البعض ان هذا هو المقصود كي تضيع القضية برمتها وتسوق ومن ثم يكون بعض الاشخاص اكباش فداء او ان اللوم يلقى على الطريقة التي بنيت فيها القوات المسلحة او على بعض القوى السياسية المعارضة لها من غير تحديد دقيق وبذلك مع مرور الزمن يخفت الصوت الذي يدعو الى الاقتصاص من المقصرين او ممن تقصدوا في هذه النكبة والكارثة التي حلت بالبلاد وذهب ضحيتها عشرات الالاف من المواطنين وخسائر مادية لا تعد ولا تحصى واثار لاتمحي من الواقع والذاكرة ابداً .

اخر ماذهبت اليه اللجنة انها ستستدعي وزير الدفاع السابق سعدون الدليمي ووكيل وزارة الداخلية عدنان الاسدي للشهادة ولغاية الان لم يحدد وقت مثولهما امامها او موافقتهما على ذلك الاول يعيش الان خارج العراق والثاني اصبح نائباً ويتمتع بحصانة ودفعها يشكل بادرة اقرب الى المستحيل منها الى الواقع.

ومما يثير الشكوك بشأن نتأئج التحقيقات ان اللجنة ستأخذ اشهرا كي تنتهي من الاستدعاءات وتقديم تقريرها في حين الموصل وغيرها من المدن سقطت خلال ساعات معدودة والقادة المسؤولون عن القطعات اغلبهم ما يزالون في البلاد وبعضهم على رأس عمله وقريب من اللجنة التحقيقية ولا يتطلب الامر هذا الوقت كما ان هذا البطء قد يدفع نحو طمس بعض الادلة ومما يلقي الضوء على القضية .

لا يجوز ان تكون مدة التحقيقات مفتوحة فمثلما فعل مجلس النواب مع لجنة التحقيق في جريمة سبايكر بتحديد موعد نهائي لانجاز عملها عليه ان يفعل ذات الامر مع لجنة سقوط الموصل ويلزمها بالانتهاء واعلان تقريرها لعموم ابناء شعبنا ليطلعون على القضية التي تخصهم اولاً واخيراً وهي ليست حكراً على مجلس النواب وبقية مؤسسات الدولة.

وكان على القوات المسلحة ووزارة الدفاع ووزارة الداخلية ان تجري تحقيقها المستقل باعتبارها هي ايضاً معنية والاكثر تماساً مع النكبة والاسراع في الانجاز ومقارنة التقريرين مع بعضهما واستغلال الخلاصات المتطابقة والمختلفة ليكون اكثر قرباً من الواقع واصدق وادق في تعبيره عما حدث.

اخيراً اذا طالت مدة التحقيق اكثر مما يجب يفقد معناه وجدواه والدروس التي يمكن تستخلص منه وينعكس سلباً على كل المؤسسة والدولة ويدينها ولا يبرئ الجزء المدان منها .