البونمر والفرص السانحة

البونمر والفرص السانحة

ضرغام عادل*

وسط جو سياسي مضطرب ونعرات طائفية هنا وهناك وتدهور امني مخيف، قد يكون من الصعب على الحكومة ايجاد حلول ولو مؤقتة لأزماتنا المتعددة والمتكررة.

لكن هناك فرص وعلى طبق من ذهب تسنح للحكومة بين الحين والآخر، لو استغلت ستكون كافية لإيجاد حلول لكثير من ازماتنا على نحو غير متوقع وبسرعة تختصر لنا الزمن الذي لم نعد نلحق به. لا تزال فرصة حادثة عشيرة “البونمر” سانحة أمام الحكومة لكسب هذه العشيرة ومن تحالف معها من العشائر الانبارية ليس لمحاربة داعش في الانبار فحسب بل لكسب العشائر السنية في المناطق الغربية لتكون داعمة للحكومة في محافظات صلاح الدين وديالى والموصل، وستكون بوابة الدخول لتحرير تلك المدن، وطريقاً سالكاً للحد من الاحتقان الطائفي الذي نعيشه. في زمننا هذا، لم تعد القوة العسكرية بكثرة جيشها ووفرة سلاحها وحدها من تفرض الامن وتحقق الاهداف، بل السياسة وذكاء التحالفات مع الاخر يعد عنصرا اساسا في تحقيق اهداف الحكومات المتمثلة بتوفير الامن والازدهار والرفاهية لشعوبها. انه واقع حال عملت وتعمل به الدول، والدليل ان الولايات المتحدة الامريكية حين قررت توجيه ضربات جوية لتنظيم داعش في العراق، شكلت التحالف الدولي بتوليفة ضمت اكثر من خمسين دولة. وهل تصعب على دولة عظمى مثل الولايات المتحدة الامريكية ان تنفذ ضرباتها لداعش بمفردها؟! “البونمر” وغيرها من العشائر السنية التي ذاقت مرارة داعش حين قتل ابناؤها بدم بارد في محافظة الانبار، يمكن ان تكون خلايا نائمة للحكومة يمكن الاستعانة بها حالياً ومستقبلاً، شريطة ان تقف الحكومة معهم وتدعمهم بالمال والسلاح وتوفير الخدمات الاساسية لبلداتهم. لا تريد العشائر اكثر من ذلك. ويمكن ايضاً ضم رجال تلك العشائر الى القوات الامنية، بخاصة ان الحكومة تريد تشكيل الحرس الوطني. تعامل الحكومة الى اليوم ليس بالمستوى المطلوب، رغم اعلانها الاسبوع الماضي وصول كمية من السلاح والعتاد الى العشيرة الانبارية، لكن قرار ايصال السلاح الى عشيرة “البونمر” لم يكن بناء على خطة معدة لدعم العشائر هناك، انما جاء رد فعل على مجزرة العشيرة، وتلبية لطلب ابنائها. على حكومة العبادي ان تدرك تماماً انها لن تستطيع استعادة المدن التي سيطر عليها تنظيم داعش دون اقامة تحالف مع العشائر في تلك المدن، لكن يجب ان يكون هذا التحالف بعيد المدى وليس تحالفا مؤقتا، لان التحالفات المؤقتة عادة ما تكون قابلة للانهيار في أية لحظة، كما ان تحالفا كهذا يمكن الحكومة من تحقيق هدف اخر في غاية الاهمية ألا وهو المصالحة الوطنية، اي سيكون هذا التحالف بوابة لتعزيز الوحدة الوطنية والحد من الاحتقان الطائفي. لذا على حكومة حيدر العبادي ان تستثمر فرصة انتفاضة عشيرة “البونمر” والعشائر الاخرى على تنظيم داعش، وان لا تفرط بهذا الفرصة لان الاخطار محدقة والأعداء يخططون لابتلاعنا.