ماذا تفعل أموال العراق المنهوبة في لبنان؟

ماذا تفعل أموال العراق المنهوبة في لبنان؟

داود البصري*

مرة أخرى يثبت الرفيق “الدعوي” البريطاني حيدر العبادي أنه “بتاع كلام” فقط لا غير, فامام الفضيحة المدوية التي كشفتها صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية الرصينة عن وجود مليارات الدولارات التابعة للعراق مدفونة في مخازن “حزب الله” اللبناني! لم يحرك العبادي ساكنا وظل مبتسما! ومرددا عبارات إنشائية لا تحمل أي معنى سوى الاستمرار في إدارة الفراغ بعد أن خرجت إدارة أمور العراق الستراتيجية من تحت سلطاته المحصورة ضمن أسوار المنطقة البغدادية الخضراء!
الرجل غير معني, على ما يبدو, بمتابعة ملف أموال العراق المنهوبة والخاضعة لإدارة “حزب الله” الإيراني في لبنان! فتلك قضية تيار صاعق أكبر بكثير من سلطات حكومة العبادي بكل أركانها, البريطانية أوالإيرانية المتخادمة, وحالة الاجتياح الإيراني الكبير القائمة للعراق حاليا التي يتعهد فيها النظام الإيراني الحفاظ على نظام الرجال والأحزاب, الذين فقدوا ظلالهم في العراق بعد هزائمهم في مختلف الميادين, لا تسمح أصلا بإزعاج الحليف الإيراني القوي بمسائل تبدوللبعض تافهة رغم جوهريتها وعمقها وتشعب ملفاتها الثقيلة, فحالة الاستنزاف الإيرانية في الشرق وتوسع خطوط الإمداد والسيطرة من شمال العراق وحتى جنوب الجزيرة العربية وباب المندب باتت تفرض على النظام الإيراني تكاليف مادية مروعة في زمن الحصار الدولي وأزمة انهيار أسعار البترول وتطاير العوائد البترولية في المغامرات العسكرية وخصوصا الدعم الاقتصادي الذي يقدمه الإيرانيون وحلفاؤهم لنظام دمشق وهو دعم كبير ومفتوح, وتتحالف به دول وتنظيمات “مافيوزية” كبرى تبدأ من مافيا الروسية ولا تنتهي عند مافيا “حزب الله” المالية التي باتت تمتلك اليوم موارد واستثمارات في جنوب العراق زادت وتيرتها لتضاف لسلسلة المطاعم والنوادي في بلاد المغرب العربي.
والأموال العراقية المدفونة في جرود لبنان والتي كان يعلم نوري المالكي بكل تفاصيلها هي جزء بسيط قد ظهر من جبل الفساد العراقي الرهيب, والملفات الاقتصادية الكبرى المتورطة بها أطراف كثيرة في المنطقة يؤدي النظام الإيراني فيها دور “المايسترو” في إدارة العملية باحترافية شديدة وكتمان أشد وبروح “مافيوزية” تتجاوز كل قدرات السياسيين الظاهريين, كالعبادي, وغيره الذي لا يستطيع تجاوز مساحة سنتيمترا واحدا من الحيز المرسوم والمسموح له بالتحرك ضمنه!
أنباء الصحيفة الأميركية الرصينة لم تحرك أحدا في العراق لفتح هذا الملف الخطر! والقوم مشغولون بمتابعة “انتصارات” “السردار” الحرسي قاسم سليماني, وكذلك توافد قادة قوات الحرس البرية والجوية على بغداد لإدارة المعارك الدائرة هناك وانشغال الحكومة العراقية بملفات كثيرة وخطيرة تقف أمامها عاجزة بالكامل لكون معركة الوجود التي تخوضها جعلت جميع الأوراق تختلط, وأدت لتحول العراق ساحة صراع عبثية وفوضوية.
حجم السرقات في العراق أكبر من كل ماهو معلن, واللصوصية التي أظهرتها الأحزاب الإيرانية والطائفية بلغت حجما قياسيا في درجتها وطبيعتها الرثة, فحزب “الدعوة” مثلا, الذي كان حزبا مشردا ومعدما يعتمد على تبرعات المحسنين وأثرياء شيعة الخليج خصوصا قبل احتلال العراق عام 2003 تحول اليوم ليكون “هامورا” وقطبا ماليا كبيرا في تملكه للعقارات في بريطانيا خصوصا, وفي إدارته لشبكة ضخمة من الأموال, حتى تحول نوري المالكي الذي جاء لزيارة النرويج من سورية بجواز سفر سوري عام 2001 وكان يستجدي الدعم من الحسينيات الموجودة في شمال أوروبا واحدا من كبار أغنياء العالم, أما “الدعوي” الإيراني علي الأديب فاسمه قد ورد ضمن مليارديرات العالم, وهوالذي كان صعلوكا في طهران, وغيرهما الكثير من النماذج من جماعة الحكيم أوالصدر أوغيرهم من قادة “مغارة علي بابا العراقي, والذين أفرزتهم مرحلة ما بعد الاحتلال, وتحولوا قططا سمان طائفية بشعة ونعيد السؤال : ماذا عن الأموال العراقية المنهوبة المدفونة في لبنان؟ قائد “جيش مختار العصر والزمان” نوري أفندي المالكي يمتلك الجواب بكل تأكيد, لكن من يجرؤ على مساءلته؟ تلك هي المشكلة.