الغارات الفرنسية و«هشاشة التحالف» ضد داعش

الغارات الفرنسية و«هشاشة التحالف» ضد داعش

رأي القدس*

شنت طائرات حربية فرنسية أمس الجمعة أول غارات على مواقع تابعة لـ «داعش» في العراق، وهكذا اصبحت فرنسا اول دولة تنضم الى الحملة العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة، بهدف اضعاف التنظيم والقضاء عليه.

غير ان الرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند شدد على ان بلاده لن ترسل قوات على الارض، ولن تقوم بعمليات سوى في العراق، مميزا بذلك موقفه عن الاستراتيجية الامريكية التي تنص على شن غارات على معاقل التنظيم في سوريا ايضا.

وتتباين الآراء بشأن «الحماس الفرنسي» الذي تمثل في استضافة «مؤتمر باريس» بحضور عشرين دولة لبحث مواجهة داعش، قبل ان تبدأ فرنسا بشن الغارات الفعلية امس.
فما الذي جعل فرنسا «تتقمص» الدور البريطاني التقليدي في مساندة الحرب الامريكية الجديدة؟ وما مدى التأثير الفعلي لهذه المشاركة؟ وما معنى تصريحات اولاند بالنسبة لمستقبل «استراتيجية اوباما» وما حقيقة هذا «التحالف» الامريكي ضد داعش؟
الواقع ان الاجابة عن هذه الاسئلة تتطلب نظرة متأنية لخريطة الأزمات في المنطقة، الى جانب المعطيات الواقعية للحرب الامريكية الجديدة بعيدا عن «التفكير المتمني» الذي يسيطر احيانا على بعض التحليلات السياسية.
اولا: يكرس نفي الرئيس الفرنسي بحسم اي نية لباريس في التدخل العسكري في سوريا موقفا اقليميا ودوليا يعتبر ان عملا كهذا سيفتقر الى غطاء من الشرعية الدولية، خاصة ان القرار الدولي 2170 بشأن سوريا كان واضحا في اهدافه. وهكذا فإن اي تدخل امريكي محتمل في سوريا سينظر اليه باعتباره «تصرفا احاديا» لا يمكن الا ان يصعد التوتر في الاقليم.
ثانيا: تؤسس الغارات الفرنسية في العراق بطلب رسمي من حكومة بغداد لإمكانية تدخل فرنسي مشابه في ليبيا بطلب من حكومتها، وهي الأكثر أهمية بالنسبة الى فرنسا، ناهيك عن ان الاوضاع الامنية هناك لا تقل كارثية عنها في العراق، وقد تحتاج باريس الى هذه السابقة لتبرير تدخلها في ظل تحفظات اقليمية على اي تدخل خارجي في ليبيا.
ثالثا: المرجح ان تبقى المشاركة الفرنسية من حيث عدد الغارات في العراق في اطار رمزي، حيث ان هدفها الاصلي هو توفير «شكل التحالف» للتدخل الامريكي، مع اعلان اغلب دول المنطقة تحفظها على تقديم مساعدات عسكرية، بالرغم من حديث اوباما عن رغبة «بعض الدول» في ارسال قوات برية. وهو ما يثير اسئلة مشروعة بشأن وجود التحالف اصلا ومدى امكانية نجاحه اذا كان لا يحظى بالدعم العربي او الاقليمي الكافي.
رابعا: تتجاهل الولايات المتحدة الاجابة عن اسئلة اساسية بشأن حربها الجديدة، ما يثير الشكوك حول نواياها الحقيقية منها، وان كانت هناك اجندة مخفية لها، خاصة اذا كان رئيس الاركان الامريكي مارتن ديمبسي نفسه اقر امام الكونغرس بأن الغارات وحدها لن تكفي لهزيمة داعش، فكيف يصر اوباما على انه لا ينوي ارسال قوات برية، خاصة في ظل استمرار حالة الانهيار التي يعانيها الجيش العراقي؟
خامسا: ان الحديث في واشنطن عن «تعاون استخباراتي ولوجستي ومساعدات عسكرية من نحو اربعين دولة لمحاربة داعش»، يحمل في طياته كثيرا من الخداع وربما الكذب، اذ ان التعاون الاستخباراتي مع حلفاء امريكا، قائم قبل هذه الحرب وسيبقى بعدها، واما المساعدات العسكرية المهمة فجاءت من المانيا الى قوات البيشمركة، وهذه كانت مقررة قبل الاعلان عن التحالف. اما المساعدات الانسانية التي اعتبرها اوباما «تحالفا» فبعضها يثير السخرية، اذ وعدت ايطاليا بتقديم مليون دولار واسبانيا 500 الف يورو وايرلندا 250 الف دولار لليونيسيف و250 الف دولار للجنة الدولية للصليب الاحمر، ولوكمسبورغ 300 الف يورو لمفوضية الامم المتحدة للاجئين وبرنامج الاغذية العالمي، تركيا: اكثر من مئة شاحنة مساعدة انسانية وفتح مخيم للاجئين قرب دهوك شمال العراق.
واخيرا فقد تلقى التحالف الامريكي صفعة جديدة امس عندما اعلن ممثل المرجعية الشيعية في كربلاء عن تخوفه من ان يؤدي التعاون الدولي ضد داعش الى المساس بسيادة العراق، وهو ما يؤذن باستنفار شعبي ضد اي امكانية لوجود قوات امريكية او اجنبية، وبالتالي تكريس الشكوك في امكانية نجاحه.

‎مقالات ذات صلة