النازحون..هوية واحدة ومعاناة مستمرة ومتعددة

النازحون..هوية واحدة ومعاناة مستمرة ومتعددة

عبدالستار رمضان*

يمكن القول ان العراقيين على اختلاف اسمائهم واعمارهم واجناسهم ودياناتهم ومذاهبهم وقومياتهم ومناطقهم ومدنهم وقراهم التي برعوا كثيراً في التمسك والفخر والتميز بكل تلك الاختلافات والتنوعات والتي اوصلتهم الى الحال المعروف اليوم.

نقول على الرغم من كل ذلك التنوع والاختلاف في الهويات فان هوية واحدة بدأت او صارت تجمعهم وهي الهوية التي تتناقلها وسائل الاعلام ويؤيدها واقع الحال باعداد الملايين الذين تجمعهم اوتوحدهم هوية واحدة هي هوية النازحين والمُهجرين داخل وطنهم والمهاجرين واللاجئين في ديار الغربة واللجوء.

العراقي لم يعد امينا على نفسه وعائلته وساعته التي يعيش فيها، فهناك أزمات ومشكلات في كل صغيرة وكبيرة من شؤون وشجون الحياة، وزادت الاحداث الاخيرة والظروف التي اوصلتنا اليها سياسات الحكومة العراقية (حكومة المالكي) وتشظي الأزمة السياسية والعمليات العسكرية على المدن والقرى عل امتداد ارض العراق والتي وصلت شظاياها وشرورها الى المناطق التي تقطنها الأقليات في المناطق المتاخمة للاقليم والتي كانت آمنه مطمئنة بالسيطرة والحماية التي شملتها خلال السنوات الحادية العشرة الماضية من خلال تواجد قوات الاسايش والبيشمركة كما هو الحال في مناطق سنجار وزمار وسهل نينوى وتلكيف وغيرها من المناطق المشمولة باحكام المادة 140 من الدستور العراقي، والذي ظلت الحكومات العراقيية تماطل وتناور وتعاهد وتخلف في طريقة وآليات تطبيق هذه المادة، حتى آل الوضع الى ما هو عليه الآن وتضرر اكثر من مليون عراقي اصبحوا هائمين على وجوهم مشردين ونازحين هاربين بحياتهم تاركين كل شئ من اموال وبيوت وذكريات وحياة تعبوا وافنوا حياتهم في تأمينها.

وعلى الرغم من المسؤولية القانونية والاخلاقية تقع اولا واخيرا على الحكومة العراقية التي (لم ترحم ولم تترك رحمة الله تنزل على تلك المناطق) فان لجوء اكثر من مليون نازح الى اقليم كوردستان يؤكد حقيقة واحدة، ثقة الناس بالاقليم والوضع الآمن والمستقر الذي يعيش فيه امام الفلتان الامني والاضطراب الذي تعيشعه بقية ارجاء العراق، الا ان هناك مسؤولية تقع علينا جميعا كل حسب طاقته ومن موقعه تجاه النازحين والمهجرين والذين يحتاجون الى كل جهد او مشاركة من اجل التخفيف من معاناتهم في اوضاعهم الجديدة.

ان اهم النقاط او المواضيع الجديرة بان نتاولها في الخطاب الاعلامي ووسائل الاعلام الحكومي والمستقل هو وجوب اعادة الثقة التي انكسرت او فقدت في هذه المناطق والتي ستحتاج الى زمن ليس بالقصير من اجل ان يعود الناس الى بيوتهم ومحلات سكنهم السابقة.

فهناك مشكلات او أزمات نفسية يعاني منها العديد من النازحين وهي فقدان الثقة والامل في تحسن الاوضاع في مناطقهم، لان الحلول والنجاحات العسكرية مهما كانت ناجحة وموفقه في تحقيقها للاهداف العسكرية وتحرير المدن والقرى واحدة تلو الاخرى، فان تحرير الناس من الخوف والمجهول يحتاج الى قوة ضعف بل اضعاف القوة العسكرية، وهو ما يحتاج منا الى الصراحة والوضوح في تناول هذه المواضيع والملفات من خلال معرفة ماذا حدث؟ ولماذا حدث الذي حدث؟ ومن المسؤول ؟ وكيف يمكن اعادة الهدوء والاطمئنان الى النفوس والمناطق التي تسللت اليها الكراهية والاحقاد والضغائن بسبب الاحداث الاخيرة؟.

اننا فعلاً نحتاج الى خطاب جديد بين العراقيين يقوم على اساس التعايش ومفاهيم الامن والسلام الاهلي القائم على التفاهم وقبول الآخر على اساس التكافؤ في الحقوق والواجبات وبما يعيد الامن والامان بين عوائلنا وعشائرنا وطوائفنا وعناويننا المختلفة، بحيث نفهم ونعي بكل صراحة اننا مهما اختلفنا وتفننا في الايذاء بالآخر، فانه لا مجال او حل لنا الا بقبول الآخر والمصالحة الحقيقية التي تبدا اولاً بالقلوب والنفوس ثم تتبعها بالمؤتمرات والاجتماعات.

النازحون والمُهجرون واللاجئون والشهداء والجرحى والمصابون والايتام والارامل والمعوقون والاطفال الذين فقدوا العابهم ومدارسهم وديار طفولتهم أمانه ومسوؤلية في اعناقنا جميعا باعادتهم واعادة الحال الى ما كان عليهم قبل نزوحهم وتهجيرهم، وهو ما يتطلب خطاباً وجهداً وعملاً مستمراً من اجل تمزيق وحرق هوية النازحين والمهجرين والعودة الى هوية العراقيين الاصلاء آبائنا واجدادنا الذين عاشوا متآخين ومتآلفين في سوق النبي يونس وسنجار وتلكيف وآمرلي والزبير وكركوك ومخمور وكل مدينة وبيت في العراق.