قرارات بالجملة لفائدة الموالين

قرارات بالجملة لفائدة الموالين

ماجد زيدان*

أصدر نوري المالكي رئيس الوزراء المنتهية ولايته نحو 370 قرارا من ضمنها توزيع اراض وهبات مالية وسيارات ونقل اثاث وتعيينات في مناصب مهمة وكبيرة للمقربين منه حسب بعض الوكالات الاعلامية وذكر ايضا , ان كتلا في التحالف الوطني اتفقت على ألغائها.

وجاءت هذه القرارات في وقت أنشغلت القوى في البحث بشأن تأليف الحكومة وتعتبر هذه الاجراءات بكل المعايير والقوانين غير شرعية لأنها جاءت من حكومة تصريف أعمال بعد الأنتهاء من الانتخابات واعلان نتائجها وتكليف حيدر العبادي بتشكيل الحكومة مثل هذه الحكومات في نهاية ولايتها لا تُقدِم على أي عمل تستفيد منه كتلها أو الاحزاب الحاكمة ومسؤولين فيها , واذا ما تجرأت على هذا العمل فأنه يعتبر باطلا وبأمكان الرئيس الجديد ان يلغيه كي لا يتهم بالانحياز الى جهة وتقديم المصالح الحزبية الضيقة على المصلحة العليا للبلاد حتى أن هذه القرارات هي خارج السياقات وتقييد وأحراج للحكومة الجديدة وتحميلها مسؤولية قرارات لم تتخذها هي بأرادتها الحرة وفي أطار برنامجها الذي قد يختلف كليا عن برنامج الحكومة السابقة, وهو ما يفترض أن يكون حسب المفاوضات التي تمت بين القوى السياسية وهذه الخطوات والقرارات ان صحت , فهي غير مفهومة ، ولا أساس قانوني لها سوى مكافأة الموالين وتوزيع واقتسام ثروات البلاد واموال الشعب العراقي دون رضاه او وجه حق يتيح اصدار هذا الكم من القرارات .

هذه الهبات تأتي على سياق ما كان الحكام أيام زمان يهبونه للاتباع والازلام ولشراء الولاءات والذمم ولربطهم في الحاضر والمستقبل بالجهة المانحة ، ان هذا التصرف في أموال الدولة لايجوز بأي حال من الاحوال , ويضع المتصرف تحت طائلة المسؤولية .

بل أن هيئة النزاهة العامة والبرلمانية احالت بعض كبار المسؤولين لأنهم تصرفوا بأموال عامة في غير الاغراض المخصصة لها الى المحاكم المختصة بتهم الفساد وأهدار المال العام وبالتالي تم أصدار الأحكام بحقهم .

هذه الأجراءات لا يمكن أن تكون مقبولة لا من الناحية القانونية وعلاقاتها بجهات اخرى ولا من حيث المبادئ والاخلاق ففيها تجاوز على صلاحيات الاخرين ولاتوجد حكومة في تاريخ العراق او في العالم اقدمت على هذا الكم من القرارات والامتيازات والمغانم في نهاية ولايتها ، ان هذه المكاسب او بالحقيقة الرشاوى تحاول شرعنة استغلال المناصب والنفوذ من دون وجه حق , انها تشويه للمسؤولية وأشاعة عملية النهب والسرقة المنظمة .

لا مجال للشك بأن الحكومة المقبلة سوف تعيد النظر بهذه الأجراءات وتبطل مفعولها , وتلاحق حتى المسؤولين الذين سهلوا أتخاذها وساعدوا عليها ، لذلك عليهم الحذر وعدم وضع انفسهم تحت طائلة المسؤولية خصوصا ان بعضها فيه انتهاك للقانون وتخط للصلاحيات القانونية للاخرين وتتطلب تشريعات من الجهات المسؤولة ولا يمكن اقرارها بجرة قلم