صحة

إلتهاب أذن الطفل يُفقده سمعه!

طفل

تكثر الأمراض والفيروسات التي تصيب الأطفال في فصل الشتاء، خصوصاً الانفلونزا أو الرشح الذي يصيب غالبية الأطفال في صغرهم. لكن إياكم الاستخفاف بالعوارض واعتبارها عرضية، لأنّ ثمّة التهابات تهدّد صحّة أطفالكم ويمكنها أن تفقدهم إحدى حواسهم.من المشكلات الطبية التي تشهدها عيادات اطباء الاطفال بشكل متكرّر في هذه الفترة، التهاب الاذن، بحيث يُعتبر السبب الثالث لاستشارة الطبيب بعد الكحة والحرارة. كما أنّ اكثر من 80 في المئة من الاطفال يصيبهم خلال اول سنتين من عمرهم هذا الالتهاب وحتى إنّ بعضهم يُصاب به اكثر من 3 مرات في الموسم.

أذن السبّاح
لذلك كان حديث مع طبيب الأطفال وحديثي الولادة، في مستشفى سرحال الدكتور أنطوان يزبك لمعرفة انواع الالتهابات وكيفية تشخيصها والوقاية منها، واستهلّ حديثه قائلاً: “تقسم الاذن الى 3 اقسام: الاذن الخارجية والوسطى والداخلية.
ويصاب بالتهاب الاذن الخارجية البالغون كما الاطفال. وتُسمى أحياناً أذن السبّاح لأنها غالباً ما تتطور بعد قضاء وقت طويل في الماء، فعندها قد يلتهب مجرى الاذن جرّاء دخول البكتيريا والفطريات اليه. وتسبّب هذه الاصابة اوجاعاً جدّية وتعالج بأدوية الفطريات وقطرة الأذن”.

إلتهاب الأذن الوسطى الحاد
لا علاقة لالتهاب الأذن الخارجية بالتهاب الأذن الوسطى عند الاطفال، وعكس ما تظن بعض الامهات لا يسبب دخول الماء الى أذن الطفل خلال استحمامه او تعرضه للهواء او البرد هذا الالتهاب. وفي هذا الاطار يوضح يزبك: “يقسم التهاب الأذن الوسطى الى قسمين: الحاد والمزمن”، مشيراً الى انّه “تتكرّر اصابة الأطفال بالتهاب الأذن الوسطى الحاد في مراحل عمرية مبكرة خصوصاً تحت عمر الـ5 سنوات وتقل النسبة في الفئة العمرية الأكبر.
ويحدث ذلك عادةً، عقب الإصابة بالانفلونزا او الرشح ما يتسبب بانسداد النفير أو قناة أوستاكي اي المجرى الذي يمتد من الأذن الوسطى إلى البلعوم الأنفي، وتراكم السوائل في الأذن الوسطى وبالتالي خلق وسط مثالي لنموّ البكتيريا خصوصاً أنّ هذا المجرى لا يكون ناضجاً عند الاطفال ما يؤدّي لإنتقال إلتهابات المنطقة الأنفية إلى الأذن الوسطى”.
الى ذلك، يعالج الاطفال من هذه المشكلة حسب أعمارهم ويلفت يزبك الى أنه «إجمالاً يجب إدخال كلّ الأطفال المصابين بهذا النوع من الالتهاب تحت عمر الشهرين او الثلاثة الى المستشفى من اجل علاجهم بواسطة المصل.
ويرجح هنا سبب اصابته، نقص مناعة الرضيع والتقاطه الميكروبات المختلفة من المستشفى. أما اصابة الاطفال فوق عمر الـ3 اشهر فيكون جرّاء الاصابة بالـ”pneumocoque” او moraxella catarrhalis او “Haemophilus”، ما يسبب عوارض مختلفة كارتفاع في الحرارة آلام في الأذن، انعدام الشهية، والبكاء…كما أنّ اذا كان الطفل تحت عمر الـ6 اشهر يجب اخضاعه للعلاج الدوائي، بينما فوق عمر السنة يمكن الانتظار ومراقبته قبل وصف الدواء، كذلك فوق السنتين يمكن الانتظار ومتابعة حالته لتحديد اذا كان الالتهاب فيروسياً او بكتيرياً، واذا كان السبب فيروسياً ولم يسبب الحرارة او انعدام الشهية للطفل، لا نصف له عندها المضادات، لانه سيشفى من تلقاء نفسه، ولكن في حال ظهور العوارض الآنف ذكرها، يجب معالجته بالادوية مهما كان عمره. ولا يجب أن يُصاب الأهل بالخوف في حال خروج القيح من اذن طفلهم خصوصاً انه يريحه، إذ يخفف الضغط عن الأذن الوسطى ويسرّع السيطرة على الالتهابات”.

الأكثر عرضة
يتساءل كثيرون عن ما اذا كان التهاب الاذن الوسطى معدياً، وبحسب يزبك إنّ “التهاب الاذن ناتج عن التهاب الانف، وبالتالي هو معد لأنّ البكتيريا تدخل من الانف فتسدّ النفير مسببةً الالتهاب. ويعتبر الاطفال الذين يذهبون الى الحضانة الاكثر عرضة للعدوى، كذلك الذين يعانون من اللحمية في الانف، والذين يعيشون في جوّ التدخين، والذين يكثرون من اخذ المصاصة والـ”بيبرون” مباشرةً قبل النوم، والذين لم يتم إرضاعهم طبيعياً”.
لا يصيب هذا الالتهاب البالغين بسبب نضج النفير عندهم، ويوضح يزبك انّ “يجب على طبيب الاطفال المعالج في حال اصيب الطفل تحت عمر السنتين بالالتهاب، إخبار الاهل أنّ طفلهم عرضة لتكرار هذه الحالة. وفي حال تكرّرت هذه المشلكة اكثر من 3 مرات في موسم الشتاء، عندها يجب إخضاعه لعدد من الفحوصات والتوجّه عند طبيب أذن أنف وحنجرة لمعرفة ما اذا تحوّل الالتهاب الى مزمن”.

التهاب الأذن المزمن
قد يستمر تراكم السوائل في الأذن الوسطى بعد الشفاء وقد يتحوّل الالتهاب النمط مزمناً ويفصّل يزبك “يعني ذلك وجود ماء خلف طبلة الاذن، وقد تكون هذه المياه في الفترة الاولى بسيطة ويكون علاجها سهلاً عبر بعض الادوية، ولكن اذا استمرت فترة طويلة تفقد طبلة الاذن مرونتها وتُسمى عندها “glue ear”، عندها يمكن أن يفقد الولد السمع، ما يستدعي من الاهل الانتباه الى العوارض التي قد تظهر على طفلهم للحدّ من هذه المضاعفات. وقد يضع له الطبيب انبوباً في اذنه يعيد له المرونة فيها، ويحميه من الاصابة بأيّ مشكلة سماعية خلال حياته”.

اللقاحات والوقاية
تلعب اللقاحات دوراً مهما في تخفيف الاصابة بالالتهابات عند الاطفال كلقاحالـ pneumocoque” او “Haemophilus”.. ويوصي يزبك “عدم تنظيف اذن الاطفال بالعيدان القطنية coton tige، كما لا يجب استعمال قطرة الاذن دون وصفة طبيب لأنها تسبب آثاراً جانبية، ولا يجب الذهاب عند الطبيب واستخراج القيح بواسطة حقنة للحدّ من مضاعفات هذه الخطوة. ويجب الانتباه الى عوارض الطفل وأخذه عند الطبيب للمعالجة إذ إنّ تركه دون علاج قد يسبب له التهاب السحايا”.

الأذن الداخلية
الى ذلك قد يصيب الاتهاب ايضاً الاذن الداخلية ولكنّ البالغين هم الاكثر عرضة لا الاطفال. ويقول يزبك إنّ “هذا النوع يصيب عصب الأذن مسبباً للبالغين عدداً من العوارض كالدوخة”.

مقالات ذات صلة